مع موضوعاتها ، وغير ذلك من الأعراض المحمولات بالضميمة ، أو الخارجة المحمول الّتي تصير متّحدة مع موضوعاتها في الخارج ، بخلاف الأحكام الشرعيّة فيستحيل فيها ، كما عرفت .
فانقدح بذلك أنّه لا يعقل أن يصير الوجوب المستفاد من المفهوم موضوعا لنفسه وأثرا له ، مع أنّه قد ظهر أنّه لو شمل المفهوم لرواية الشيخ الناقل عن المفيد لا أثر لتصديق الشيخ إلّا وجوب تصديقه .
وظهر أيضا أنّ مقايسة المقام بكلّ خبر صادق في غير المحلّ ، هذا تقريب الإشكال ، وأمّا الجواب عنه ، فيتوقّف على تمهيد مقدّمتين :
الأولى : أنّه قد أوضحنا في المباحث السابقة أنّ الأحكام الشرعيّة الّتي لبّها الإرادات المتعلّقة بالموضوعات الشرعيّة الموجودة في الذهن الّتي بوجوداتها الذهنيّة مرادة ، ولكن لا بعنوان الموضوعيّة ، بل بلحاظ الحكاية والمرآتيّة ، هذه القضايا الحكميّة المنشأة ليست كالإنشاءات الوضعيّة في المعاملات الّتي ليست لها إلّا صفة الموجديّة ، بحيث لا شيء سابقا على إنشاء البيع .
بل بنفس إرادة البيع وإنشائه يوجد البيع بلا أن يكون هذا الإنشاء مسبوقا بشيء أصلا .
وأمّا الأحكام الشرعيّة التكليفيّة ؛ فليست كذلك ، بل لها جهة اشتراك مع القضايا الخبريّة ، فكما أنّها حاكية عن أمر واقع في الخارج فكذلك إنشاء الأحكام الشرعيّة لها جهة حكاية عن الإرادة القائمة بالمأمور به الناشئة عن المصلحة الكائنة فيه ، أو المفسدة القائمة على المنهيّ عنه .
فهذه الإنشاءات مسبوقة بالإرادة وحاكية عنها وعن المصالح والمفاسد
الأصول — صفحة 232
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٢