الإمام عليه السّلام « 1 » .
وبالجملة ؛ فبعد أن كان لسان دليل التعبّد هو جعل العلم وتنزيل الظانّ منزلة العالم ، فيكون مفاد دليل التعبّد بالنسبة إلى الأخبار المتولّدة مفاد « كان » الناقصة - أي يوجب العلم بما هو موجود - لا « كان » التامّة ، وإنّما هو من المحال أن يكون الحكم متكفّلا لإثبات موضوعه بمعنى إيجاده ، ولا مانع لأن يصير كاشفا عن تحقّق موضوعه ، وما هو موضوع لدليل التعبّد ليس إلّا الخبر الحقيقي الثابت واقعا أو تعبّدا .
والمفروض أنّ الوجودات التعبّدية إنّما استكشف ثبوتها بدليل التعبّد وإلّا فهي في ظرفها الواقع ثابتة ، فدليل التعبّد بلحاظ وجوداتها التعبديّة الواقعيّة شامل لها في ظرف الواقع .
نعم ؛ بالنسبة إلى العلم بها يكون مفاد دليل التعبّد مفاد « كان » التامّة ، ولكنّه بوجوده العلمي - أي بوصف كونه معلوما - ليس موضوعا ل : « صدّق العادل » ، بل الوجود المستكشف موضوع له ، فلا ينافي ما ذكرنا [ من ] كون حصول العلم بوجود الخبر موجودا بدليل وجوب التعبّد بخبر ابن مسلم - مثلا - المخبر عن زرارة ، فتأمّل !
وأمّا صاحب « الكفاية » في الحاشية فقد أجاب عن الإشكال - على ما أفاده دام ظلّه - بأنّ معنى التعبّد بالخبر ليس إلّا تصديقه والالتزام بصدوره « 2 » .
بيان ذلك : أنّه إذا أخبر محمّد بن مسلم عن زرارة بأنّه أخبر عن الإمام عليه السّلام
هامش
( 1 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 1 / 264 و 265 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 64 .