تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فمعنى نزّل خبر ابن مسلم منزلة الواقع أي نزّل مؤداه الّذي هو إخبار زرارة ، كأنّك نفسك سمعت الخبر عن زرارة أنّه يكون أثر التنزيل هو إحداث خبر تعبّدي عن زرارة ، واعتبار هذا الخبر التعبّدي والالتزام بمؤداه بعد لا يحتاج إلى دليل التعبّد الآخر ، بل مؤدّاه مكشوف ، فالآثار المترتّبة على خبر زرارة تثبت بنفس حدوث خبره المحدث بتعلّق دليل التعبّد بخبر ابن مسلم . والحاصل ؛ أنّ الخبر الحقيقي غير الخبر الجعلي ، فالأوّل اعتباره يحتاج إلى دليل التعبّد بخلاف الثاني ، فإنّ نفس إحداثه يكون جعل مؤدّاه واقعا ، ودليل وضعه وجعله هو بعينه دليل لترتّب آثار الواقع عليه ، لأنّ التنزيل لا يعقل إلّا بلحاظ الآثار الشرعيّة ومرجع هذا الكلام يكون إلى أنّ دليل التعبّد إذا شمل خبر ابن مسلم ، فيستفاد منه أمران : الأوّل : اعتبار خبر ابن مسلم . الثاني : جعل خبر لزرارة الّذي يكون مرجعه إلى ترتيب آثار الواقع على خبر زرارة ، هكذا أفاد مدّ ظله . وقد ظهر أنّ لازم كلامه أنّ اعتبار خبر المتولّد لا يحتاج إلى أن يشمله دليل التعبّد المستفاد من المفهوم ، إمّا بنحو القضيّة الطبيعيّة أو بتنقيح المناط ، بل يستغنى عنه بشموله للخبر الأوّل . وأنت خبير بأنّ شمول دليل التعبّد لخبر ابن مسلم أيّ ربط له بخبر زرارة ؟ وكيف يستغنى بإحداث خبره جعلا الّذي يكون هذا معنى تنزيل خبر ابن مسلم منزلة الواقع عن دليل يعتبر مؤدّى هذا الخبر التعبّدي ؟ وأمّا أنّ التنزيل إنّما يكون بلحاظ الآثار ، ولذلك لا يعقل تنزيل خبره إلّا