تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مع الواسطة ، وهذا يقرّر بوجوه : الأول : دعوى انصراف المفهوم إلى غيرها ، لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة ، وبطلان ذلك أوضح من أن يبيّن ، كما أفاد شيخنا قدّس سرّه « 1 » ، ضرورة أنّ كلّ مخبر إنّما يخبر عن سابقه بلا أن يكون بينهما واسطة ، فدليل : « صدق العادل » يشمل كلّ واحد من الوسائط بالنسبة إلى إخباره عمّن قبله ، ولذلك كان علينا التفتيش عن كلّ واحد من الرواة ، فذلك يدلّ على أنّ كلّ واحد من المخبرين موضوع لدليل التعبّد ، لا أن يكون من هو في منتهى سلسلة الرواة يخبر عن الإمام عليه السّلام حتّى يكتفى بالتفتيش عن حاله . الثاني : أنّه لا ريب في أنّ الأخبار مع الواسطة - غير الخبر الأوّل منها الواصل إلينا - موضوع الخبريّة فيها إنّما يتحقّق بسبب شمول دليل التعبّد للخبر الواصل إلينا ، فكيف يعقل أن يشملها ثانيا دليل : « صدّق ؟ » مع أنّ الموضوع لا بدّ وأن يكون ثابتا قبل الحكم ، ولا يمكن أن يكون الحكم حافظا لموضوعه ، فكيف بأن يتحقّق أصل وجود الموضوع من ناحية المحمول والحكم ، والمفروض أنّه ليس لنا دليل التعبّد إلّا واحدا لا متعدّدا مترتّبا كلّ منها على الآخر ، فيثبت بجملتها الموضوع وببعضها الآخر الحكم . وقد أجاب عن ذلك شيخنا قدّس سرّه بأنّ الخبر الأوّل الواصل إلينا إذا صار معروضا لدليل التعبّد إنّما يوجب ذلك حصول العلم بوجود الخبر الثاني وثبوته ، فالمفهوم إنّما يصير واسطة في الإثبات له ، وكذلك يستكشف من شمول : « صدّق » للخبر الثاني أيضا وجود الخبر الثالث إلى أن ينتهي إلى الخبر بلا واسطة عن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 265 و 266 .