وقد يقرّر الإشكال بنحو ثالث ، وهو أنّه لا إشكال في أنّ المخبر به لو كان خبرا ، ليس أثر شرعيّ يترتّب على الإخبار عنه إلّا وجوب تصديقه والالتزام بصدوره عن المخبر ، والمفروض أنّ هذا الأثر إنّما نشأ من قبل « صدّق العادل بحيث لو لم ينشأ هذا الحكم من قبل الشارع لم يكن للبناء على الصدق والصدور أثر أو حكم شرعيّ .
ففي الأخبار المنقولة عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة لمّا كان وجوب التصديق هناك بلحاظ ما يترتّب على النقل من الآثار ممّا قال به الإمام عليه السّلام من الأحكام الشرعيّة الخارجيّة فلا يحتاج إلى أثر آخر ، مثل الوجوب الّذي بنفسه حكم شرعي تعلّق بالخبر لتصديق مخبره ، بل مقول قول الإمام عليه السّلام الّذي هو حكم شرعي يثبت بالنقل أغنانا عن التماس أثر غيره الّذي هو يحدث بسبب نفس تعلّق الحكم بلا أن يكون له ثبوت النفس الأمري ، مع قطع النظر عن هذا الحكم ، بخلاف الإخبار مع الواسطة ، مثل ما ينقله الشيخ عن المفيد ، وهو عن الصدوق ، وهو عن أبيه إلى أن ينتهي إلى الإمام عليه السّلام ، فإنّه لا أثر يترتّب على نقل كلّ منهم عن الآخر إلّا وجوب البناء على كون الخبر صادرا عن المنقول عنه .
فالأثر المترتّب على تصديق الشيخ في نقله عن المفيد ليس إلّا وجوب الالتزام بصدور الخبر عن المفيد ، وهذا هو عين مفاد « صدّق » المتعلّق بخبر الشيخ ، فمرجع إخبار الشيخ عن المفيد إنّما يكون بأنّه يجب الالتزام بصدور هذا الخبر عنه ، وهذا هو الأثر الحاصل من دليل التعبّد بخبر الشيخ ، فيلزم أن يصير الحكم مع موضوعه متّحدا .
ومن المعلوم أنّ اتّحاد الحكم والموضوع بأن يكون الموضوع ناشئا عن
الأصول — صفحة 230
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٠