تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
للواقع ، بخلاف خبر العادل ، فيلزم أن لا يكون منشأ للاعتناء أصلا ، فكيف يمكن أن يقال بعدم الاحتياج إلى المقدّمة المذكورة في أخذ المفهوم ؟ مع أنّ الاحتياج إليها اتّفاقي ظاهرا عند كلّ من استدلّ بالآية ، ولعلّهم فهموا من التبيّن الوجوب الطريقي ، كما قلناه فتأمّل في ذلك ، فإنّه إن لم يرجع ما أفاده - دام ظلّه - إلى ما قاله الشيخ قدّس سرّه من الوجوب الشرطي « 1 » لا يخلو احتمال غيره من وجوب استكشاف الواقع مع ملاحظة شأن نزول الآية عن تأمّل واضح ، خصوصا مع ملاحظة التعليل أيضا . ثمّ قال - دام ظلّه - : ولئن أغمضنا عن ذلك ، فنقول : لا يخفى أنّ الظاهر أنّ وجوب التبيّن الّذي يكون المراد منه التبيّن العلمي في المقام هو الوجوب العقلي ، لشرط الوجوب - وهو العمل بخبر الواحد - أو الواجب ، إذ لا معنى لكون العلم شرطا شرعيّا للعمل بالخبر ، ضرورة أنّ العلم طريق عقليّ إلى معلومه ، فيكون المراد من الأمر به في الآية الشريفة هو الإرشاد إلى حكم العقل وأمر عقليّ ، وهذا لا شبهة فيه . ثمّ نقول : إنّ في باب وجه منجّزيّة الأمارات إمّا أن يكون وجهه هو جعل العلم وتتميم الكشف ، أو مبنيّ على المسلك الّذي اخترناه من كون الوجه أنّ أدلّة الأمارات أبدعت الاهتمام بالواقع ، ولمّا يحتمل أن يكون مؤدّى الأمارات هو الواقع ، ولذلك يجب الاستطراق عنه بحكم العقل بعد جعلها الأدلّة طرقا . وبالجملة ؛ على المسلك الأوّل على كون وجوب التبيّن شرطيّا تفيد الآية المفهوم ، لأنّه بعد إرشاد الشارع في الآية إلى ما شرط للعمل عقلا ، فيستكشف من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 255 .