مفهومها إنّا بأنّ تحصيل العلم في العمل بخبر العادل ليس واجبا ، لكونه بنفسه بمنزلة العلم على ما نزّله الشارع .
وأمّا على المسلك الثاني ؛ فلا تفيد المفهوم شيئا ، لأنّ منطوق الآية بناء على كون وجوب التبيّن شرطيّا يدلّ على أنّه بحكم العقل لا يجوز العمل وترتيب الآثار بخبر الفاسق إلّا بعد حصول شرطهما العقلي ، وهو كشف صدق خبره بثبوت العلم وحصوله ، فعند ذلك يحكم العقل بوجوب الإطاعة .
وأمّا مفهوم الآية الّذي يكون الغرض منه ، إثبات ترتيب الأثر على خبر العادل بدون حصول العلم ؛ فلا يدلّ على ذلك ، لأنّه لا ريب أنّ التبيّن مطلقا شرط عقليّ للعمل ، فما لم يحصل العلم بمضمون الخبر ، فالعقل لا يلزم بوجوب الإطاعة .
نعم ؛ موضوع حكمه بالإطاعة أعمّ من العلم الحقيقي أو العلم الجعلي ، ولذلك كان يحكم بوجوب الإطاعة على الأوّل ، لكون الأمارة علما جعليّا بخلاف المبنى الثاني ، ضرورة أنّ الموضوع في طرف المفهوم - ولو جعلا - ليس ثابتا ، وإنّما حكم العقل بوجوب إطاعة مؤدّى الطرق إنّما يكون بعد أمر الشارع وإلزامه بالإطاعة ، ففي المنطوق حكم العقل بالإطاعة لحصول موضوعه يكون بلا واسطة ، وفي طرف المفهوم يحتاج إلى الواسطة ، فكيف يستفاد المفهوم مع أنّ الباب إنّما يكون من قبيل اللوازم العقليّة الّتي لا يجوز التخلّل بينها والملزومات أصلا ؟
فالتحقيق على مسلكنا يقتضي بأن يجعل وجوب التبيّن طريقيّا حتّى يستفاد المفهوم ، فإنّه عليه يكون منطوق الآية أنّه يجب - عند إخبار الفاسق بشيء - تحصيل الواقع وكشفه ، فمفهومه يصير أنّ ذلك ليس واجبا عند إخبار
الأصول — صفحة 199
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٩٩