بما إذا كان الجائي به الفاسق ، فإذا كان الجائي به العادل ، إمّا أن لا يجب التبيّن ولا يجوز قبول خبره ، فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وإمّا أن يجب قبول خبره بلا تبيّن ، وهو المطلوب .
الثاني : بتقريب مفهوم الوصف ، وهو أنّه قد علّق التبيّن عن الخبر بما إذا كان المخبر فاسقا ، ولو لم يكن لوصف الفسق مدخليّة - بل كان عدم القبول لكونه خبرا واحدا - لما كان يصلح أن يعلّل عدم القبول بكون مخبره فاسقا ، لأنّ التعليل بالذاتي مع كونه صالحا للعليّة أولى من التعليل بالعرضي ، لتأخّر رتبته عنه ، وتقدّم الذاتي عليه .
الثالث : بتقريب دلالة الإيماء ، ومن باب مناسبة الحكم والموضوع ، وهو أنّه لو كان ذات خبر الواحد تقتضي التبيّن ، وكان الوصف المعبّر عنه الواقع في حيّز التعليق والحكم عنوانا مشيرا للذات لما كانت خصوصيّة لأن يجعل الفسق عنوانا مشيرا .
مع أنّه يكون كمال المناسبة بين صفة الفسق إذا كان المخبر متّصفا به لأن يفتّش عن خبره ، لكونه الّذي لا يعتمد على قوله ، ولا اعتبار بخبره ، لعدم احترازه عن تعمّد الكذب .
وبالجملة ؛ فمن اقتران التعليل بهذه الصفة يستكشف أنّ خصوصيّة صفة الفسق صارت علّة لوجوب التبيّن .
ثمّ إذا وجب التبيّن عن خبر الفاسق إمّا أن يكون لا يجب في خبر العادل ، ولا يجوز قبول خبره أو يجوز القبول بدون التبيّن ، فالأوّل يوجب الأسوئيّة المذكورة ، والثاني يثبت المطلوب .
الأصول — صفحة 195
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٩٥