تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عنه بحيث لو كان ثابتا في الواقع فترك الفحص فلم يؤت بالتكليف الواقعي ، لكان التارك معاقبا . أمّا الاحتمال الأوّل ؛ فهو بعيد ومناف للتعليل المذكور « 1 » في الآية - كما أفاد شيخنا قدّس سرّه « 2 » - فيدور الأمر بين الاحتمال الثاني والثالث . والظاهر أنّ احتمال أوّلهما أيضا بعيد ، لأنّ لازمه أن يؤخذ الوجوب المستفاد من قوله تعالى :
( فَتَبَيَّنُوا ) *
وجوبا إرشاديّا ، فيكون إرشادا إلى الشرط ، بحيث يكون المعلّق هو الشرطيّة الغير المذكورة في الكلام ، بخلاف ثانيهما ، فإنّ عليه الوجوب نفسيّ طريقي ، والمعلّق هو نفس ما هو المذكور في القضيّة ، والاعتبار أيضا مساعد معه ، لأنّه إذا أخبرنا بأمر ذي أهميّة ، فالعقل يحكم بالتفحّص والتفتيش عن الواقعة بلا نظر إلى حال المخبر . فإذا تقوّى هذا الاحتمال ، بل صار أقوى من الآخرين ، فلا ريب أنّ أخذ المفهوم من الآية بناء عليه يحتاج إلى ضمّ مقدّمة الأسوئيّة بالبيان الّذي أفاده الشيخ في الوجوب النفسي بالمعنى الأوّل ، حتّى يستفاد المفهوم بتقريب أنّه إذا وجب التبيّن وجوبا نفسيّا عند إخبار الفاسق ، فأمّا أن لا يجب في خبر العادل ، ولا يجوز قبول خبره ، فيلزم أسوئيّة حاله ، لأنّ خبر الفاسق اعتني بشأنه فيتفحّص به عن الواقع ، بخلاف خبر العادل ، فما اعتني به أصلا . وبعبارة أخرى : يلزم أن يكون الاحتمال الحاصل من خبر الفاسق منجّزا
هامش
( 1 ) لأنّ المستفاد من التعليل هو أنّه تعالى أوجب التبيّن مخافة الوقوع في الندم بدونه ، ولا ربط له أبدا بتفضيح الفاسق ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 260 .