ولا يخفى أنّ شيخنا قدّس سرّه قد خلط في « الرسالة » بين التقريبين الأخيرين « 1 » ، مع أنّهما مختلفان وإن كانا قد يجتمعان ، كما في مثل صفة الفسق ، ولكن في مثل صفة الكتابة الّتي لو علّق قبول الخبريّة - مثلا - يصدق التقريب الأوّل دون الثاني .
ثمّ إنّه اعترض الشيخ قدّس سرّه على التقريب المذكور بأنّ المستدلّين لمّا توهّموا بأنّ وجوب التبيّن نفسيّ فضمّوا مقدّمة الأسوئيّة إلى مقدّمة المفهومين حتّى تستنتج حجيّة خبر العادل .
مع أنّ وجوب التبيّن شرطي ، بمعنى أنّ شرط جواز العمل بخبر الفاسق وترتيب الآثار عليه التفتيش عن خبره .
وعلى ذلك أخذ النتيجة والمفهوم لا يحتاج إلى مقدّمة الأسوئيّة ، ضرورة أنّه يكون منطوق الآية أنّه لا يجب العمل بخبر الفاسق إلّا بالتبيّن ، فمفهومها يصير أنّه يجب العمل بخبر العادل بلا شرط التبيّن ، كما لا يخفى « 2 » .
أقول : في وجه وجوب التبيّن احتمالات ثلاثة :
الأوّل : هو الوجوب النفسي ، بمعنى أنّه عند إخبار الفاسق يجب التفحّص عن خبره ، إمّا لأن يظهر كذب الفاسق فيفتضح ، أو غير ذلك .
الثاني : الوجوب الشرطي وهو ما عرفت .
الثالث : الوجوب الطريقي نظير وجوب الفحص وتحصيل العلم بالأحكام ، فعند إخبار الفاسق أيضا يجب تحصيل الواقع المخبر به واستكشافه ، لصيرورته منشأ للاحتمال ، فصرف احتمال الواقع يكون منجّزا لتكليف واقعيّ يجب الفحص
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 254 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 255 .