تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
العادل لأنّ مؤدّى خبره نفس الواقع ، لكون خبره طريقا إليه تنجيزا ، هكذا أفاد دام ظلّه . ولكن لا يبعد جريان البيان المذكور في المسلك الأوّل لتقريب أخذ المفهوم في الثاني أيضا ، بمعنى أنّه وإن لم يكن حكم العقل بالإطاعة في باب الأمارات إلّا بواسطة حكم الشرع إلّا أنّه يمكن أن يستكشف أيضا « 1 » بالإنّ بعد كون الأمارات حجّة شرعيّة بسبب المفهوم عدم اشتراط العمل بقول العادل بالعلم ، فتأمّل ! وكيف كان ؛ فقد أورد على تقريب مفهوم الوصف بأنّ بناء المشهور على أنّه لا مفهوم للوصف ، خصوصا ما كان غير معتمد على موصوفه « 2 » . ولا يخفى أنّ استفادة المفهوم في المقام لا ربط لها بمفهوم الوصف . بيان ذلك : أنّه لو فرضنا أن يكون شخص من طبيعة في حال اتّصافه بوصف معروضا لحكم بحيث لو احتملنا أن يكون فرد آخر من هذا الذات معروضا له ، لا يكون إلّا ذاته ، بلا مدخليّة صفة فيه . مثلا ؛ لو قال المولى لعبده : أكرم العالم ، وعلمنا بأنّه لو كان مثل هذا الحكم لغيره من أفراد الإنسان لا يكون إلّا للذات ، ففي مثل ذلك لا يعقل أن لا يكون لوصف العالميّة مدخليّة تامّة للحكم عند جعل العالم موضوعا للحكم ، بمعنى أنّه لو كانت الذات علّة تامّة لثبوت الإكرام يستحيل أن يكون للعلم أيضا عليّة كذلك . نعم ؛ يمكن أن يكون له مدخليّة في التأكّد في المحمولات الّتي تكون قابلة لذلك .
هامش
( 1 ) كما في التقريب الأوّل ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 256 .