تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولذلك لو كان مذهبهم على حكم عامّ ، مثل : أكرم العلماء ، وورد في طريقنا رواية مضمونها مثل : أكرم النحويّين ، ورواية أخرى : لا تكرم النحويّين ، يعمل الأصحاب بالرواية الّتي يكون مفادها مثل : لا تكرم النحويّين . وسرّ ذلك - أي أنّهم ما احتملوا في المخالفة التخالف التبايني في أخبار العلاج - أنّه لا إشكال أنّ التعارض لا يقع إلّا بين الحجّتين ، دون الحجّة واللاحجّة . فلو كانت رواية خالفت الكتاب بالتخالف التبايني لا يلتزمون بحجيّة مثل هذه الرواية رأسا ، بمعنى أنّه لا يشملها دليل التعبّد من أوّل الأمر ، لعدم ترتّب أثر عمليّ على ذلك ، لأنّه لو فرض أن يشملها دليل التعبّد ، فلازمه أن نحكم بإجمال الرواية والدليل القطعي كليهما دون التخيير ، ضرورة أنّ التخيير إنّما يجري فيما إذا كان التعارض بين الظهورين بعد الفراغ عن السند وتوافقهما فيه ، لا ما إذا كان أحدهما قطعيّا والآخر مشكوكا ، فتأمّل ! وبالجملة ؛ فلمّا لم يترتّب أثر عمليّ على هذا التعبّد ، فلا يشملها دليل التعبّد رأسا . وكيف كان ؛ مع هذه القرائن كيف يمكن إنكار شمول لفظ « المخالف » في الأخبار المتنازع فيها لمخالفة العموم والخصوص ، والالتزام بانصرافها عنها ؟ مع أنّ من جملة الأخبار المستدلّ بها على المنع هي أخبار العلاج . فحقّ الجواب عن الدعوى الثانية أن يقال : إنّه قد ظهر من أخبار العلاج وفحواها حجيّة الأخبار الّتي تكون النسبة بينها وبين الكتاب والسنّة العموم والخصوص . فلو قلنا بعدم حجيّة الأخبار الّتي تكون نسبتها مع الكتاب والسنّة كذلك ، لم
الأصول — صفحة 193 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي