هذا كلّه لو كان المراد بالتعبّد بالوجود هو الحكم بثبوت الموضوع في الخارج ، لا بلحاظ وصف وإن كان ذلك بعيدا .
وإن كان المراد منه هو الالتزام بالوجود معلوما ، بمعنى أنّ البحث عن الحجيّة إنّما هو في أنّ ذات الموضوع - أي ذات السنّة مثلا - إذا شكّ في ثبوتها بخبر الواحد ، فالشارع حكم بالالتزام بكونها معلوم الوجود ، بحيث تكون المعلوميّة حالا من الأحوال العارضة للموضوع ، أم لا .
ولا يخفى أنّ ذلك يختلف باختلاف المبنى في باب لسان جعل الأمارات ، فعلى كلّ مبنى يرد عليهم شيء ، لأنّه بناء على جعل المؤدّى يرجع النزاع في حجيّة خبر الواحد إلى أنّ السنّة المشكوكة هل الشارع حكم بثبوتها بطريق الخبر الواحد ، أم لا ؟
وهذا عين البحث عن وجود الموضوع ، بداهة أنّ مؤدّى خبر الواحد ليس إلّا نفس السنّة ؛ ولكن ذلك ليس مذهب شيخنا قدّس سرّه ، بل قد مضى أنّ مسلك الشيخ قدّس سرّه على ما يستفاد من مطاوي كلماته هو جعل العلم المعبّر عنه باصطلاح بعض تتميم الكشف « 1 » .
وعليه فنقول : وإن كانت ذات الموضوع تتّصف بالمعلوميّة في الخارج إلّا أنّ طرف عروض المعلوميّة عليها ليس إلّا الذهن ، ضرورة أنّ العلم كالإرادة إنّما هما من الصفات النفسانيّة ، إلّا أنّه لمّا أوضحنا في باب تعلّق الأمر بالطبائع أنّ بعض الأمور الخارجيّة لشدّة ارتباطها بالأمور الذهنيّة قد يكتسب عنها صفاتها كالمعلوميّة والمظنونيّة وأمثالهما .
هامش
( 1 ) راجع ! الصفحة : 151 من هذا الكتاب .