تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولمّا كان التحقيق أنّ العوارض الذاتيّة لموضوع كلّ علم الّتي يبحث عنها في العلم هي العوارض الحقيقيّة لا ما يكون عروضه له بالعرض والمجاز ، فما ليس كذلك فليس من مسائل العلم ، بل هي خارجة عنه أو من مباديه ، فلو بنينا على ذلك في باب موضوعات العلوم « 1 » يصير أغلب مباحثها ومسائلها خارجا عنها أو من مباديها ، كما في علم الأصول . وقد عرفت أنّ هذه التجشّمات لا تفيد شيئا ، فليس موضوع علم الأصول إلّا ما أفاده رحمه اللّه في « الكفاية » أنّ موضوعه ما يكون له دخل في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة أو ينتهي إليه في مقام العمل بالوظائف الشرعيّة « 2 » ، لا خصوص الأدلّة الأربعة . وقد عرفت أنّه لمّا يكون على التحقيق تمايز العلوم بتمايز الغايات لا بتمايز الموضوعات ، فلا يحتاج أن يجعل الموضوع بتعسّف شيئا واحدا وعنوانا فاردا جامعا بين شتات مسائل علم الأصول ، وكذلك العلوم الأخر ، لعدم ضرورة داعية إليه . بل قد عرفت أنّه يوجب ذلك خروج أغلب مباحث العلم عنه وصيرورتها من المبادي ، لما التزموا بأنّ مسائل العلم لا بدّ وأن تكون من العوارض الذاتيّة لنفس موضوع العلم أو مساويها لا غيرها ، بخلاف من يجعل « 3 » التمييز بتمايز
هامش
( 1 ) ولمّا كان موضوع علم الفقه أفعال المكلّفين لوجوداتها الذهنيّة حاكية عن الخارج ، فالأحكام الشرعيّة عارضة عليها فيها ، فأفعال المكلّفين في الظرف الّذي يعرضها الأحكام تكون موضوعا لا في ظرف الاتّصاف ، كما لا يخفى « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) كفاية الأصول : 9 . ( 3 ) ويجعل الموضوع أعمّ من الأدلّة الأربعة ، ويؤيّده تعريف علم الأصول بأنّه العلم بالقواعد