تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كما أنّ عكس ذلك أيضا يكون ، فإنّ الأمور الذهنيّة ربّما تكشف من الخارج ما يتعلّق بالأمور الخارجيّة ، كالمحبوبيّة والمبغوضيّة ، فإنّهما وإن كانتا معروضتين للموجودات الخارجيّة ، بمعنى أنّ الآمر إذا يأمر بشيء لمّا كان تحقّقه في الخارج محبوبا وذا مصلحة فيه ، وكذلك في طرف المبغوضيّة فيطلب أو ينهى إلّا أنّ الخارج لمّا كان ظرف السقوط فلا يعقل أن يتعلّق الطلب به بما هو خارجيّ ، بل الطلب في الحقيقة يتعلّق بالصورة المتصوّرة الذهنيّة الحاكية عن الخارج ، فهي لشدّة ارتباطها بالخارج ، لكونها مرآة تامّة له ، فتكتسب عنه بعض الصفات الخارجيّة ولوازمها . وبالجملة ؛ فكلّ واحد من وجودي الذهني والخارجي للعلقة الثابتة بينهما في بعض الموارد يكتسب لون الآخر بحيث يرى الذهني خارجيّا ، وكذلك العكس . والشاهد على ذلك ، الوجدان ، ففي مثل هذه الموارد ، الوجود الخارجي وإن كان متّصفا بالعوارض الذهنيّة إلّا أنّها ليست عارضة له حقيقة ، بل إنّما هو معروض لها بالعرض والمجاز حتّى لو اعتبر عروضها عليه ، فيقال بأنّ ذات الموضوع خارجا قد عرضها العلم ، فصارت معلومة ، يكون ذلك مسامحة لا على سبيل الحقيقة . فعلى ذلك لا بدّ أن يلاحظ أنّ ما قيل من أنّ مسائل العلم ليست إلّا ما يعرض ذات الموضوع لذاك العلم ، أنّ هذا الكلام يكون أعمّ ممّا هو من العوارض الّتي تكون على نحو الحقيقة وما هي تكون على سبيل المجاز ، أو لا ، بل العوارض يبحث عنها في العلم ليس ما يعرض الموضوع حقيقة .
الأصول — صفحة 174 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي