وإن كان المراد من إثباته إثبات الموضوع تعبّدا بأمر الشارع أو بناء العقلاء ، فهذا أيضا يكون إثباتا لما لم يثبت ، فيجري المحذور السابق .
ولكن لا يرد على هذا التقدير أنّ إثباته تعبّدا لا يكون من عوارض ذات الموضوع ، بل من عوارض لازمه ، وهو مشكوك الخبريّة ، والسنّة المشكوكة فباعتبار لحاظ الشكّ فيه يصير أمرا خارجا عن الذات معروضا للحجيّة .
ضرورة أنّ المشكوكيّة ما لوحظت في الموضوع حتّى تصير الذات معنونة بهذا العنوان معروضة للحجيّة ، كما في مثل الأصول ، بل الشكّ إنّما يكون ظرفا للذات بحيث يحكم بحجيّة في هذه الحالة ، لا أن تكون هذه الحالة مأخوذة بعنوان الصفتيّة مع الذات ، كما توهّم .
وبعبارة أخرى : ليست المشكوكيّة عنوانا ملوّنا للموصوف بها في نفسه ، مع قطع النظر عن لحاظه ، ولا ريب أنّها ملحوظة في باب الأصول عند اعتبارها ، بخلاف الأمارات ، كما لا يخفى .
إن قلت : إنّ الالتزام بالوجود تعبّدا ليس إثباتا للوجود ، لأنّ الوجود التعبّدي غير الوجود الحقيقي ، بل هو في الحقيقة من عوارض الوجود ، بمعنى أنّ ما فرض وجوده وشكّ فيه ، يعرضه عنوان التعبّد بالوجود .
قلت : لا معنى لعوارض الوجود والبحث عن أحوال الموضوع ، إلّا أن يكون شيء مفروغا من تحقّقه وثبوته ، فيبحث عن أحواله .
ومن المعلوم أنّه لو كان الموضوع ثابتا لا معنى بعد ذلك للتعبّد بالثبوت ، فإنّ الالتزام التعبّدي بالوجود إنّما يصحّ إذا لم يكن الشيء موجودا ، فيحكم بالتعبّد بوجوده والبناء على ثبوته .
الأصول — صفحة 172
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٧٢