خبر الثقة « 1 » فلا تغفل !
فالحاصل ؛ أنّه لو استفيد عموم من المعلّق في منطوق الآية وهو وجوب التبيّن وعدم قبول خبر الفاسق حتّى يفتّش عن المخبر به وجميع الموانع المحتملة عن تطابق الخبر للواقع من أحوال المخبر ، أي من تعمّده وخطئه في حدسه أو في حسّه وغير ذلك ، كما زعموا مثله في عموم « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » بأنّ مفهوم السالبة الكليّة هو الموجبة الكليّة للالتزام ، بأنّ عموم لفظ « شيء » الّذي هو جزء للمعلّق يوجب العموم في المعلّق الّذي هو « لم ينجّسه شيء » فيتعدّد المعلّق بتعدّد مصاديق « شيء » ، فالنسبة الواحدة تنحلّ إلى النسب المتعدّدة ، فلمّا تنحلّ إلى نسب متعدّدة فتصير القضيّة الواحدة بمنزلة قضايا متعدّدة ، لكون تعدّدها تابعا لتعدّد النسبة ، فمفهوم القضيّة أيضا يصير أن الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ فينجّسه كلّ شيء من البول والدم والعذرة وغيرها .
فكذلك يصير مفهوم الآية هو أنّ خبر العادل لا يجب تبيّنه من جهة من الجهات أيضا تعمّدا ، خطأ في الحسّ أو الحدس أو غير ذلك .
وأمّا لو قلنا بأنّ مفهوم السالبة الكليّة ليس إلّا موجبة جزئيّة « 3 » ، كما هو التحقيق ، ضرورة أنّه لا عموم في المعلّق ، بل العموم إنّما هو في أصل القضيّة ونفس التعليق ، وأمّا أجزاؤها ؛ فمهملة ، ولا توجّه إليها عموما أو خصوصا ، فتصير نتيجة المنطوقين : أنّ الماء بجميع أفراده وخبر الفاسق بكلّ مصاديقه يكون كذا ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 274 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 ، 392 ، 395 ، 396 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) بمعنى أنّه يتّخذ العموم في طرف المفهوم في ما اتّخذ في طرف المنطوق أي في أصل القضيّة ، « منه رحمه اللّه » .