تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ألا ترى أنّ الراوي عند السؤال يقول : فلان ثقة أعمل بخبره - مثلا - ؟ أو آخذ معالم ديني عن فلان ؟ فكأنّ الأمر - وهو الرجوع إلى الثقة والعادل الّذي يكون خبرهما بمنزلة العلم - كان مسلّما عندهم ، ومرتكزا في أذهانهم في غير الشرعيّات ، فالإمام عليه السّلام لا يردعهم عمّا ارتكز [ في ] أذهانهم ويرجعهم إليه . وبالأخرة يرجع إرجاعهم إلى إمضاء بنائهم ، فإذا صار الأمر كذلك ، وقد عرفت القدر المتيقّن من بناء العقلاء فيكون حال الأخبار أيضا حال الأدلّة اللبيّة . وأمّا الآيات ؛ فالعمدة منها آية النبأ « 1 » ، فالّذي يستفاد منها بمناسبة الحكم والموضوع والتعليل الوارد فيه ليس إلّا عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذب العادل ، لأنّ ملكته تمنعه عن الاقتحام في الكذب ، وإلّا فسائر الجهات مشتركة بينه وبين الفاسق . فمن هذه الجهات قد أرجع الشارع المكلّفين إلى طريقة العقلاء ، والّذي استقرّ من بنائهم إنّما هو عدم الاعتناء بخطإ العدول واحتماله في الحسّ . وأمّا في الحدس فلم يتحقّق بناؤهم أيضا على عدم الاعتناء به ، والآية أيضا ما كانت متكفّلة لهذه الجهة ، فمن أيّ وجه يستفاد منها حجيّة إخبار العدل عن حدس ؟ نعم ؛ يرد على الشيخ قدّس سرّه على هذا التقرير لزوم حجيّة خبر الفاسق عن الحسّ أيضا إذا علم عدم كذبه ، لأنّه ظهر أنّ المانع عن قبول خبره ما كان إلّا هذه الجهة ، وسائر الجهات مشتركة بينه وبين العادل ، كما أمر قدّس سرّه نفسه بالتأمّل أيضا في آخر
هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .