وأمّا المنجّسات أيّ شيء هي ، أو التبيّن من أيّ جهة يكون ، فلا بدّ أن يحرز من الخارج ، والقضيّة ليست متكفّلة لبيانها .
وقد عرفت أنّ علّة التبيّن بعد الترديد والدوران أيّ شيء هي ، فليس مفهوم الآية إلّا سالبة جزئيّة ، أي عدم التبيّن عن خبر العادل ، لاحتمال تعمّده الكذب في ما أخبر به عن حسّ .
وفي حكمه الحدس القريب منه بأن يحصل من المقدّمات القريبة من الحسّ فيما لو كان اتّفاق جماعة ملازما عاديّا لرضا المعصوم عليه السّلام وقوله ، فإنّ الإخبار عن مثله لا إشكال أنّه يكون حجّة ؛ لشمول أدلّة حجيّة الخبر لمثله .
ومن المعلوم عدم اختصاصها بما يكون حسيّا فقط ، بحيث لا يدخله الحدس أصلا ، مع أنّه استقرّ بناء العقلاء على قبول خبر من يخبر بالشجاعة أو السخاوة وغيرها ، مع أنّها مورد غير محسوس ، وإنّما يكشف من مقدّمات غير محسوسة .
فكما أنّ في الأمور الباطنيّة يكتفون في تحقّقها باستكشافها من آثارها الظاهريّة ويحكمون بذلك بتحقّقها ، فكذلك في الأمور الحدسيّة يكتفون في الحكم بوجودها إذا كانت مقدّماتها حسيّة ، بحيث يمكن الدعوى بأنّه لو لم يكن بناؤهم على ذلك ولم تشملها الأدلّة يلزم عدم الاعتبار بأكثر الأخبار .
مضافا إلى أنّه لا بدّ أن يلتزم بأن يقول المخبر حين حكايته : سمعت ، أو رأيت كذا ، بحيث لو أخبر مطلقا عن وقوع أمر لا يعتنى بقوله ، فتأمّل !
مع أنّ أغلب الاستكشافات حدسيّة مستكشفة من المقدّمات الحسيّة ، فكيف يمكن الالتزام باختصاص حجيّة الخبر بما يكون حسيّا من جميع الجهات ؟
الأصول — صفحة 163
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٣