من الدين في الدين بقصد أنّه من الدين لا ما ليس من الدين .
وكيف كان ؛ فلا إشكال في هذا المقدار من حكم العقل بعدم جواز الاستناد عند الجهل بالواقع وحرمة التعبّد ما لم يعلم به ، إنّما الإشكال في أنّ قبح ذلك وحرمة التشريع هل هو واقف على القصد وما يتبعه من الجوانح بمعنى أنّه لما عرفت أنّ حقيقة التشريع هو الاستناد إلى الشارع والتعبّد بالحكم بلا دليل ، وهذه كلّها إنّما هي من أفعال الجوانح ، فهل يقتضي ذلك أن تكون حرمة التشريع وقبحه عقلا أو شرعا مختصّا بها أم يسري إلى العمل أيضا ؟ لا تبعد الدعوى بأنّه لمّا كان العمل معلولا للإرادة والقصد إليه ويكون بروزهما بذلك بحيث لا يرى العقل بينهما تفريقا بأنّ قبح البناء والالتزام يسري إلى العمل أيضا ، ويجري فيه مناط ما يحكم العقل بقبحهما بحيث يكون له من أوّل القصد والاستناد إلى انتهائهما الّذي يكون بانتهاء العمل حكما واحدا . فعلى ذلك لا يتمّ ما قال به قدّس سرّه في « الحاشية » اعتراضا على شيخنا قدّس سرّه بأنّ إثبات حرمة الاستناد لا يثبت حرمة العمل « 1 » .
مع أنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه لا يدلّ على أزيد من كونه بصدد إثبات حرمة التعبّد .
فتلخّص ممّا ذكرنا - بناء على مسلك شيخنا قدّس سرّه - أنّ الشكّ في تتميم الكشف يرجع إلى الشكّ في لوازمه ، وهي الحجيّة ، وجواز العمل وصحّة الاستناد ، فإجراء الأصل في كلّ منها يكفي عن الآخر ، لكون ذلك كلّه من آثار التتميم ، وجعل التعبّد .
ولعلّه لذلك لم يؤسّس قدّس سرّه الأصل في أصل الحجيّة والتعبّد .
ثمّ هذا كلّه فيما إذا كان العمل بالظنّ على وجه الاستناد ، وأمّا إذا لم يكن
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 41 .