مخالفته .
ومن المعلوم أنّ ذلك لا يلازم التعبّد وجواز الاستناد ، ضرورة أنّها بنفسها أمر مجعول شرعيّ كالملكيّة وغيرها إنّما اعتبرها الشارع للوصول بها إلى الواقع فقط ، ولا يثبت بها حكم تكليفي شرعي يستلزم جواز البناء والتعبّد « 1 » .
وأمّا على مسلكنا من كون وجهها بأيّ لسان كان جعل الطريق هو الأمر المستفاد منه والوجوب الطريقي المدلول عليه الكاشف عن اهتمام الواقع أو احتمال المعذوريّة ، فأيضا الأمر واضح ، لأنّه لا ملازمة بين ذلك وجواز الاستناد مع أنّ المستكشف ليس إلّا احتمال الواقع .
نعم ؛ على مسلك من جعل وجهها تتميم الكشف ووجوب إلقاء احتمال الخلاف ، وبعبارة أخرى : جعل العلم ، فلازمه جواز الاستناد ، فكما أنّه عند العلم الحقيقي يحكم العقل والشرع بجواز التعبّد بالمعلوم وكون مؤدّى العلم حكم اللّه ، فكذلك عند العلم الجعلي وحكم الشارع بأنّ مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع ، فالعقل لا يرى منعا من البناء ، بل ويحكم بأنّ الحكم الواقعي إنّما يكون في مؤدّى الطريق في الظاهر .
ولكن لا إشكال في أنّ الحجيّة على هذا المسلك أيضا عين جعل الطريق وتتميم الكشف وغير الاستناد وصحّة التعبّد ، بل هما من لوازمها ، فإثبات الأصل فيهما لا يثمر بالنسبة إلى جعل الحجيّة ولا يغنينا عن الأصل فيها ، فالأوّل لا بدّ من التعرّض لجريان الأصل في نفس الحجيّة ، فإن لم يمكن الإجراء فيها فيتعرّض
هامش
( 1 ) فعلى هذا المسلك لا حكم ظاهريّا أصلا ، كما لا يخفى ، وعليه لا يجوز الفتوى ولا القضاء ؛ « منه رحمه اللّه » .