تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأمّا إذا كان على مسلكنا من بيان الحكم الواقعي والاهتمام به في ظرف الجهل فلا ينتج ذلك ، لما عرفت من عدم بناء القضاء على الواقع ولا اعتناء بعلم الحاكم ، لعدم كون حجيّة البيّنة مبناها على الكشف « 1 » بل اعتبارها إنّما هو على الموضوعيّة ، فربّما يكون ظنّ وطريق ضعيف أولى من العلم ، لكونه من مصاديق ما يبتنى عليه القضاء ، والعلم لا يؤثّر شيئا .

[ تأسيس الأصل في جواز العمل بالظن وعدمه ]

هذا ؛ ومن نتائج الاختلاف بين المسالك مسألة تأسيس الأصل ، فينبغي صرف عنان الكلام إلى تأسيسه . فنقول : لمّا كان الغرض تأسيس الأصل في جواز العمل بالظنّ وعدمه ، وبعبارة أخرى : في حجيّته وجواز التعبّد به فالمهمّ أوّلا التفكيك بين جهات البحث ومحلّ جريان الأصل عن غيره . فاعلم ! أنّ وجه منجزيّة الأمارات والطرق الشرعيّة على المسالك المختلفة الموجبة لجواز العمل على طبقها لا ربط لها بعالم التعبّد والبناء ، وجواز الاستناد وكون مؤدّى الحجّة هو حكم اللّه ، بل إنّما هي لوازم الحجيّة وخارجة عنها . فإذا بنينا على حجيّة الظنّ لا يثبت به جواز الاستناد وجعل مؤدّاه حكما شرعيّا . أمّا على القول بكون وجه المنجزيّة جعل الحجيّة ؛ فقد عرفت أنّها عبارة عن تشريع الطريق ، ومعناها لزوم موافقة الطريق ، واستحقاق العقوبة على
هامش
( 1 ) حتّى يقوم العلم مقامها ؛ « منه رحمه اللّه » .