كذلك ، كما إذا كان على الأنحاء الثلاثة الأخر - كما تصوّرها الشيخ قدّس سرّه - من إتيان العمل برجاء مطابقة الواقع ، أو بصرف مقارنته مع الظنّ ، أو بعنوان كونه مظنونا ، كما في حال الانسداد « 1 » فكلّ ذلك عار عن الاستناد والتعبّد بكون المؤدّى أحكاما واقعيّة .
فالظاهر أنّه لا محذور عن العمل مطلقا ، ضرورة عدم انطباق عنوان حرام من التشريع وغيره عليها ، بل حرمته في هذه الصور تنحصر بما إذا استلزم العمل مخالفة دليل أو أصل .
فعلى مسلك تتميم الكشف تنحصر الحرمة بما إذا صدر العمل على وجه التعبّد والاستناد ، أو استلزام طرح الأصل .
وعلى مسلك جعل الحجيّة بما إذا وقع على وجه الاستناد بالظنّ واستلزم مخالفة الأصل المصادف لمخالفة الواقع ، فإنّه لا معنى لهذا المسلك على فرض ثبوت الحجيّة إلّا ذلك .
وأمّا التعبّد والبناء ؛ فلا يجوز مطلقا ولا يترتّب عليها ، ولكن يرد على صاحب هذا المسلك إشكال .
بيان ذلك : أنّ صاحب « الكفاية » - أعلى اللّه مقامه - قد سلّم في باب المقدّمة الموصلة الثمرة المترتّبة عليها ، وهي أنّه يلزم عليها صحّة العبادة المتوقّف تركها على فعل واجب ، لعدم توجّه نهي إليها عند عدم قصد التوصّل بالترك إلى الواجب ، وإلّا لم يصر المكلّف مشغولا بإتيان نقيضه « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 124 - 126 .
( 2 ) كفاية الأصول : 120 و 121 .