وأيضا يرد عليه وعلى شيخنا قدّس سرّه بأنّ طرح الأصل ربّما يكون من جهة قيام الظنّ على ضدّ مفاد الأصل .
مثال ذلك : إذا قام الظنّ على وجوب الإزالة عن المسجد ، والأصل يدلّ على وجوب الصلاة عند الاشتغال بالإزالة ، فإذا اشتغل المكلّف بالإزالة وترك الواجب ، فطرح الأصل مستند بهذا العمل ، لا بالظنّ .
ثمّ إنّه إلى هنا كان البحث في إجراء الأصل في لوازم الحجيّة من صحّة الاستناد وجواز التعبّد بالظنّ وعدمه .
وأمّا الكلام في أصل الحجيّة الّتي هي الجامع بين المسالك ومرجعها إلى جواز الالتزام بالطرق الظنيّة سواء كان على نحو تتميم الكشف الجامع بين مسلكنا - في خصوص الأمارات - والمشهور ، في مطلق جعل الطرق ، أو في مقام جعل الطريق مطلقا وتعيين الوظيفة ، إلّا أنّه يرجع إلى مسلك جعل الحجيّة إلى مقارناتها ، لأنّ جعلها لمّا كان بهذه الألسنة المتعارفة من البناء على العلم أو إلقاء احتمال الخلاف أو وجوب العمل على طبق المؤدّيات ، وغير ذلك من الألسنة ، فهذه الأمور إنّما هي مقارناتها لا لوازمها ، لأنّ صاحب هذا المسلك لا يلتزم بالتعبّد والبناء أصلا ، ولو كانت الحجيّة ثابتة ، بخلاف مسلك تتميم الكشف فإنّما هي من لوازمها .
فكيف كان ؛ الوجدان يصدّق بأنّ ذلك من الأمور الّتي يكفي الشكّ في عدم جوازه ، ضرورة أنّ ذلك في الحقيقة يرجع إلى الشكّ في أنّ المولى هل عيّن التكليف والوظيفة بهذه الطرق ، أم لا ؟
ولا ريب أنّ التعبّد والقول بأنّه عيّن كذلك ، فضوليّ في أمر المولى ، وتصرّف
الأصول — صفحة 132
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٣٢