وبالجملة ؛ فصاحب هذا المسلك لا يمكن أن يلتزم بحكومة نتيجة دليل الانسداد ، وأمّا نحن ، ففي فسحة من ذلك ، لما عرفت من الاكتفاء برفع موضوع عدم البيان العقلي بصرف إحراز الاهتمام ، فإذا أحرز العقل عند الانسداد عدم انقطاع التكليف عنّا ، فيحكم بنفسه بالرجوع إلى الطرق الظنيّة وغيرها ، هكذا أفاد دام ظلّه .
وفيه نظر ؛ لأنّ عدم اعتنائه في باب جعل الأمارات بالاهتمام إنّما كان لعدم كون مبنى صاحب هذا المسلك في رفع التهافت بين الحكم الظاهري والواقعي ، ورفع شبهة ابن قبة التفكيك في الإرادة ولوازمها ، بل مبناه تتميم الكشف .
وبالجملة ؛ فليس نظره في اختياره هذا المسلك إلى عدم الاعتناء بالاهتمام ودفع الشبهة الّتي أوردناها ، على ما إذا كان وجه المنجزيّة نفس الخطابات المولويّة ، فليس ملزما بعدم الاكتفاء باحتمال الاهتمام قطّ حتّى يرد عليه بعدم جواز التفكيك وعدم إمكان التزامه بالحكومة ، فالظاهر أنّه ليس ذلك إشكالا زائدا على المبنى .
ثمّ ذكر - دام ظلّه العالي - نتيجة فقهيّة وثمرة أخرى مترتّبة على المسلكين ، وهي أنّهم اختلفوا في باب القضاء بأنّ الحاكم هل يجوز له الحكم بعلمه أم لا ؟ بعد اتّفاقهم على أنّ المناط في باب القضاء ليس هو الواقع ، بل المناط منحصر بمؤدّى [ بمفاد ] البيّنات والأيمان .
وقبل بيان الثمرة فنشير إلى مقدّمة ، وهي أنّ من الفرق بين مسلكنا وتتميم الكشف وجعل الطريق هو أنّ مفاد أدلّة الطرق على مسلكنا إنّما يكون أحكاما « 1 »
هامش
( 1 ) وأيضا على هذا المسلك ليس الوجوب المستكشف من الاهتمام مستفادا من الأمر وهيئة