تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ثمّ إنّ من نتائج اختلاف المسلكين هو مسألة كون نتيجة دليل الانسداد الحكومة أو الكشف . بيان ذلك : أنّ من بنى على كون وجه منجزيّة الأمارات تتميم الكشف ، وجعل الواقع التنزيلي لا بدّ أن يلتزم بأنّ العقل عند الانسداد وعدم الطرق القطعيّة لإحراز التكاليف بعد القطع بعدم كوننا كالبهائم مرخى العنان ، وعدم ارتضاء الشارع الحكيم بذلك يستكشف بأنّ الشارع جعل له وظائف عند ذلك مستقلّا وتكفّل بنفسه ذلك ، وتمّم استكشاف الطرق الظنيّة العقليّة بلا إيكال للمكلّفين بما تحكم به عقولهم . نعم ؛ للعقل تمييز ما يكون من الأمارات في دائرة الحجيّة عمّا ليس داخلا فيها وتعيينها في المظنونات أو غيرها بلا أن يكون له تصرّف في إنشاء الحكم ، بخلاف مسلكنا فلسنا ملتزمين بذلك ، بل نقول : إنّ العقل عند الانسداد المذكور يحكم إنشاء بكون تكليفنا الرجوع إلى الطرق الظنيّة بلا التزام تصرّف من الشارع في ذلك حتّى لو صدر عنه حكم إرشاد وإمضاء محض ، لعدم اكتفاء المسلك الأوّل في منجزيّة الواقع باحتمال الاهتمام ، ورفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب بذلك ، بل تحتاج منجزيّته ورفع موضوعه ببيان من الشرع واحتمال تعبّد وتنزيل من الشارع . والمفروض أنّ كلامنا إنّما يكون فيما لم يكن هناك العلم الإجمالي بوجود التكاليف ، أو قلنا بعدم منجزيّته ولو وجد ، بل إنّما يكون الكاشف عنها صرف إحراز الاهتمام ، فعليه أن يبنى بأنّ العقل يستكشف أنّ للشارع بيان في هذه الصورة هو الرافع لموضوع حكم .
الأصول — صفحة 123 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي