ذلك عدم كون الحكم الفعلي وتكليف من له الطريق المخالف مضمون الخطابات الواقعيّة ، بل يكون تكليفه مؤدّى هذا الطريق ، وإلّا لكان مكلّفا بمضمون الخطاب الواقعي وتعيّن عليه تحصيله .
قلت : قد أوضحنا في طيّ كلماتنا بأنّه قد تقتضي المصلحة صرف إبراز الإرادة بلا تعهّد للإيصال إلى المكلّف وإلزامه الفحص ، وليس الحكم إلّا الإرادة القائمة بالنفس .
وأمّا الخطاب والتكليف وغير ذلك ؛ فإطلاق الحكم عليها مجاز ، ولا يلزم من عدم إلزام المكلّف الفحص أن لا يكون الحكم الواقعي فعليّا ، ويكون اقتضائيّا ، ضرورة أنّ الاقتضاء عبارة عن المصلحة الشأنيّة أو مفسدتها في الشيء ما لم تصر متعلّقة للإرادة ، وإذا تعلّقت به الإرادة ينقلب إلى الفعليّة ، ولو لم يبرز قطّ بالنسبة إلى بعض المخاطبين .
وبالجملة ؛ فيكفي في كون الإرادة الّتي هي حقيقة الحكم كونها فعليّا نصب الطريق الّتي قد يوصل بمتعلّقها ، ولا ريب أنّ أصل بطلان التصويب ليس إلّا للزوم الدور ، وهو يلزم لو جعلنا إرادة الشارع تابعة لإرادة المكلّف ، وقد عرفت أنّه لا يلزم ذلك على ما ذكرنا « 1 » .
ثمّ إنّه لا يلزم أن تكون المصلحة المتداركة أزيد ممّا تجاوزت المصلحة الواقعيّة عن حيّز الخطاب الواقعي ، هكذا أفاد [ في ] المقام - دام ظلّه - ، وعلى ما
هامش
( 1 ) ولكن لم ينحلّ بذلك مسألة التصويب الّذي أجمعوا على بطلانه ، وإن لم يستحل عقلا ؛ للإجماع على اشتراك الجاهل والعالم في الحكم ، وهل تدفع بما أفاده - دام ظلّه - هذه الغائلة أيضا أم لا يحتاج إلى التأمّل .