تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
اشتدادها إدراكها ، ولو في ظرف الشكّ ، ولذلك تعيّن الشارع عنده الطريق حتّى لا يعمل المكلّف بحكم عقله المقتضي للبراءة . ففي هذه الصورة لو وافق الطريق الواقع وخالفه المكلّف فمعاقب بمقدار ما يقتضيه من العقاب لو خولف الواقع عند الوصول به بالأسباب العادية ، لا أزيد ، ولو خالف الطريق أيضا فعقابه مبنيّ على عقاب المتجرّي . وأمّا لو كان الطريق مجعولا على نحو الموضوعيّة ، فالعقاب والثواب تابعان لموافقة مؤدّاه ومخالفته ، والواقع ينعزل عن التأثير في الثواب والعقاب ويصير التكليف الفعلي نفس المسمّى بالحكم الظاهري . إنّما الكلام في أنّه في ظرف الانسداد والانفتاح كيف تتصوّر الموضوعيّة أو الطريقيّة بالنسبة إلى المطابقة أو الموافقة ؟ فأقول : أمّا بناء على الطريقيّة في ظرف الانسداد ؛ ففي صورة الموافقة قد أشرنا إلى أنّه تكشف عن الاهتمام بالمصلحة الأوليّة بحيث صار موجبا لطلبه حتّى في ظرف الشكّ الّذي لولا جعل الشارع لكان العقل يحكم بالبراءة . وأمّا في صورة المخالفة ، فهو ترخيص محض موافق لحكم العقل ، لا مصلحة في الأمر ولا في المؤدّى ، بل يكون حكما عذريّا . وأمّا في ظرف الانفتاح ؛ فعلى كلا التقديرين لا بدّ من المصلحة في نصب الطريق سواء طابق أم وافق ، بداهة أنّ المفروض أنّه لو لم يكن هذا الطريق لكان المكلّف مدركا للمصلحة الواقعيّة ويسأل الإمام عليه السّلام . إن قلت : يلزم على ذلك التصويب ، كيف ؟ ! ولازم مقالتك جواز نصب الطريق المخالف ، مع التمكّن من الوصول وإدراك الحكم الواقعي ، فيكشف عن
الأصول — صفحة 99 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي