يوجب ذلك إحدى المحذورات .
أمّا عدم التصويب ؛ فلأنّ الإرادة الفعليّة الأوليّة بالنسبة إلى الشاكّ باقية ، وقد تحقّق أنّها لا تقتضي حفظ الوجود من جميع الجهات حتّى ينافي ذلك لقيام مصلحة وإرادة أخرى بالنسبة إلى نفس هذه الذات أيضا في حال آخر ، لأنّ العنوان الأوّلي وكذلك الثانوي ، وإن كانا يحكيان عن ذات واحدة ووجود واحد ، إلّا أنّ مرآتيّة كلّ واحد منهما من حيثيّة ومن جهة لا يحكيه الآخر ولا مزاحمة بينهما .
ضرورة أنّ حدودهما مختلفة ، ولا تتعدّى الإرادة المتعلّقة بكلّ منهما عن دائرة نفسها ، بمعنى أنّهما لا يقتضيان حفظ الوجود للمراد ولو في الرتبة المتأخّرة « 1 » أو المتقدّمة « 2 » .
وكذلك الإنشاء والخطاب أيضا بالنسبة إلى الجاهل محقّق ، ولكن لا مطلقا ، بل الطلب المتعلّق به إنّما يكون من جهة الأسباب العادية الموجبة لاطّلاعه على الخطاب ، كما كان كذلك بالنسبة إلى العالم أيضا ، وأمّا من غير هذه الجهة فلا .
وقد عرفت أنّ بذلك تختلف حدود الإرادة والطلب ، فإذا اختلفت الحدود فيمكن أن تختلف الإرادة المتعلّقة بذات واحدة باختلافها .
فانقدح بذلك عدم لزوم نقض الغرض ، ولا التفويت ، ولا جعل الحسن قبيحا ، لأنّ المفروض أنّ الغرض ما تعلّق إلّا بإيجاد المراد بعد تنبّه المكلّف به بالأسباب العادية لا بغيرها ، والمفروض أنّه ما وصل به بذلك ، وكذلك المصلحة
هامش
( 1 ) في الإرادة الثانويّة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) في الإرادة الأوّلية ؛ « منه رحمه اللّه » .