الّذي قامت البراهين القطعيّة على بطلانه ، فتأمّل في المقام غاية التأمّل ، لأنّه من الصعوبة بمكان ولم يتعرّض له أحد في مكان ، ولا نقّحه عالم في زمان ، مثل هذا التنقيح وللّه الحمد .
الأمر الثالث : في الأدلّة الدالّة على مرامنا .
فنقول : الأدلّة عليه كثيرة جدّا يوجب كلّ منها سببا للقطع بالمراد دفعا للشكّ والارتياب ، ونحن نكتفي ببعض منها ، حتّى لا يوجب سببا للكلال والملال .
الدليل الأوّل : أنّه لا يعقل أن يكون الزمان مدلولا للفعل ، بأن تكون هيئته موضوعة للكشف عنه بوجه من الوجوه ، سواء كان الزمان معيّنا أو مبهما .
أمّا البرهان عليه ، فهو أنّه لا خلاف ولا نزاع ولا شكّ ولا ريب عند أحد ، بل اتّفقوا جميعا على أنّ معنى الهيئة معنى حرفيّ ، وكلّ معنى حرفي لا بدّ أن يكون آلة لملاحظة حال الغير ، وليس معناها معنى استقلاليّا ملحوظا بالذات ، فلا بدّ أن يكون معنى الهيئة في المادّة جهة من جهات استعمالها وآلة لملاحظة حالها .
أمّا الصغرى من هذا القياس فضروريّة واتّفاقيّة ، وأمّا الكبرى أيضا كذلك .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : الزمان مطلقا سواء كان مبهما أو معيّنا بالمضيّ والحال والاستقبال ، من المعاني الاسميّة المستقلّة باللحاظ ، ووضع له لفظ الزمان ، ولا شكّ أنّه اسم من الأسماء كاشف عن مسمّاه ، ولا يمكن هذا المعنى أن يكون جهة للألفاظ وصفة لها ، كما عرفت سابقا أنّ بعض المعاني الاستقلاليّة
الأصول — صفحة 92
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٩٢