لجهة من جهات استعمال المادّة ، كما علمت تفصيلا في معاني الحروف والإعراب .
فالهيئة في جميع الأفعال تدلّ على حركة المادّة ووجودها ، ونسبتها إلى الفاعل ، ولكن لحاظ النسبة مختلف بالاعتبار ، ولذا تختلف الأفعال ويتميّز كلّ منها عن غيرها ، فإنّه قد تلاحظ نسبة الحدث من حيث تحقّقه بسبب صدوره من الفاعل أو قيامه به .
وبعبارة أخرى : قد تلاحظ نسبة الحدث إلى الفاعل على وجه التحقّق منه أو به فهو مدلول هيئة الماضي من حيث الوضع ، وهذا المعنى لا ينفكّ عن الفعل الماضي أبدا في مورد من الموارد ، بل يستحيل انفكاكه عنه كسائر معاني الحروف والإعراب الّتي هي علائم لتعيين جهة من جهات الاسم ، وتخلّف العلامة عن ذي العلامة محال من حيث وضع الواضع ، فالرفع علامة للفاعليّة بوضع الواضع .
فترى أنّه يستحيل أن يتحقّق الرفع ولم تتحقّق الفاعليّة أو يستعمل في غيرها مجازا ، وكذلك الحروف ، فإنّ « في » مثلا يستحيل أن يستعمل ولم يدلّ على ظرفيّة المدخول ولو ادّعاء وتجوّزا في المدخول .
وبالجملة ؛ فكلّما وجد الفعل الماضي يوجد هذا المعنى لا محالة ، ولا تتصوّر المجازيّة في مدلول الهيئة وإن كان ممكنا في مدلول مادّته على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى تفصيلا .
وهذا المعنى مدلول الهيئة ، فيستحيل الانفكاك عنها ، فعلى هذا فيستحيل أن يكون الماضي بمعنى المضارع ، كما يستحيل أن يكون الرفع علما للمفعوليّة .
الأصول — صفحة 89
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٨٩