تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الحدث ، أمّا هيئة الماضي فتدلّ على وجود الحدث من الفاعل ، فيكون نظره الأوّلي إلى الحدث . وأمّا هيئة المضارع فتدلّ على اتّصاف الفاعل بإيجاد الحدث فيكون نظره الأوّلي إلى الفاعل ، ولذا يكون فعل المضارع معربا ؛ لشباهته باسم الفاعل في تلك الجهة ، وافتراقه إنّما هو بدلالة الفعل المضارع على التجدّد دونه ، كما سيأتي إن شاء اللّه . فقد يتعلّق النظر على جهة وجود الحدث ، وتارة على جهة إيجاد الفاعل له ، فالإيجاد والوجود وصفان يعرضان للموجود بهذين الاعتبارين ، ولذا قال عليه السّلام : « الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى » « 1 » لأنّ الهيئة مطلقا تنبئ عن حركة المسمّى بإحدى الملاحظتين . وأمّا هيئة فعل الأمر فلمّا كان الأمر في تصويرها أصعب ، نتعرّضها تفصيلا في بابه بعون اللّه تعالى ، وإجماله أنّه وضع للدلالة على بعث المخاطب وتحريكه نحو الطبيعة ، وهو معنى بسيط ينحلّ إلى طلب إيجادها منه ، كما أنّ النهي وضع للزجر والمنع من الطبيعة ، وهو ينحلّ إلى طلب تركها ، فهي أيضا تنبئ عن حركة المسمّى بهذا النحو أي لطلب إيجاده . ولمّا كان الواقع بحسب هذين اللحاظين متفاوتا من حيث أغراض المتكلّم ومقتضيات المقام وخصوصيّات الكلام ، فوضع كلّ من الهيئتين لإفادة معنى خاصّ ليس في الآخر ، ولكنّهما مشتركان في الدلالة على النسبة التامّة . فهذا تمام جهة الافتراق بين الاسم والفعل ، لا ما اشتهر من الفرق بالزمان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 40 / 162 .
الأصول — صفحة 91 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي