تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يستعمل خاليا عن الزمان مطلقا ، كما هو الحال في الأفعال الماضويّة الواقعة في الجمل الشرطيّة ، نحو : إن ضربت ضربت ، أو : إذا جئتني فاكرمك ، إلى غير ذلك . وهم يزعمون - على ما صرّحوا به - أنّه بمعنى المضارع مجازا ، وارتكبوا التأويل في ما كان ظاهره المضيّ ، وهو فاسد من وجوه : الأول ؛ عدم إمكان تخلّف الهيئة الّتي هي كالحروف والإعراب عمّا وضعت له ، لأنّها علامة وضعت لتعيين جهة من جهات المادّة وتخلّف العلامة عن ذيها بعد الوضع مستحيل ، وهو نظير تخلّف دلالة الرفع على الفاعليّة في محلّ خاصّ . الثاني ؛ عدم إمكان التجوّز في الهيئة ، لأنّ المجاز عبارة عن اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة في اصطلاح به التخاطب ، فالمجاز لا بدّ فيه من أمرين : الأوّل ، الاستعمال في ذلك الاصطلاح ، والهيئة ليس لها استعمال في معنى ، لعدم كونها قالبا لمعنى استقلاليّ حتّى قصد إعمالها فيه ، بل هي علامة لتعيين جهة من جهات استعمال المادّة كالحروف والإعراب على ما عرفت إجمالا في ما سبق ، ولعلّه يأتي إن شاء اللّه تفصيله في ما بعد . الثاني ، العلاقة المصحّحة للتجوّز وهي أيضا منتفية في الهيئة ؛ لأنّ العلاقة إن كانت بين الأزمنة الثلاثة لزم جواز استعمال كلّ من الأفعال في [ مكان ] الآخر ، وذلك غير جائز بالضرورة ولا ادّعاه أحد ، وإن كانت العلاقة بين الماضي والمضارع لوضعهما للإخبار لكان استعمال المضارع في الماضي أيضا صحيحا لتساوي العلاقة ( العلقة ) فيهما ، وهم لا يلتزمون به أيضا وإن كانت العلاقة علاقة