يمكن أن يلاحظ بلحاظ الآليّة أيضا كالظرفيّة والابتدائيّة والتكلّم والإشارة والإخبار والإنشاء إلى غير ذلك ، لأنّها قد تكون معان مستقلّة مدلولة لألفاظها الموضوعة لها ، وقد تكون معان غير استقلاليّة بأن تكون صفات للألفاظ .
فحينئذ تكون معنى حرفيّا مدلولة بالحروف أو الإعراب أو الأسماء المنضمّة للمعنى الحرفي ، وهذان اللحاظان لا يجريان في الزمان ، فإنّه في جميع الأوقات معنى مستقلّ ملحوظ بالذات يكشف عنه بالأسماء كلفظ الزمان ويوم الجمعة وأمس وغد ، وغير ذلك .
ولا يمكن أن يكون صفة للألفاظ ، فهو نظير أسماء الأعيان وبعض أسماء المعاني كالضرب والقتل والأكل والشرب ، فإنّ جميعها معان استقلاليّة لا يمكن أن تكون جهة للغير .
بل قس أنت حاله بأخيه وهو المكان ، فإنّه مطلقا سواء كان معيّنا كالمسجد والدار والسوق ، أو مبهما كلفظ المكان ، معنى من المعاني الاسميّة مكشوف بالأسماء ، وتستحيل دلالة الحروف أو الهيئة عليه ، ولا ادّعاه أحد ، فإنّهم وإن اشتبهوا وقالوا : الفعل يدلّ على الزمان ، ولكن لم يلتزموا بدلالته على المكان ، بل أبطلوها إجماعا مع أنّه مثله ونظيره .
والحاصل ؛ أنّ معنى الهيئة معنى حرفي لا يمكن أن تكشف هيئة الفاعل عن الزمان الواقع فيه الحدث بالوضع ، كما لا يمكن أن تكون كاشفة عن المكان الّذي وقع فيه الحدث ، أو عن الآلة الّتي وقع بها الحدث ، ولا عن الشخص الّذي صدر عنه الحدث ، لأنّ كلّا منها معان متأصّلة لا تصلح لأن يكشف عنها بالهيئة .
نعم ؛ الكون في الزمان معنى حرفي كالكون في المكان ، مدلول للفظ
الأصول — صفحة 93
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٩٣