وبعض الموارد الّتي يتوهّمون أنّ الفعل الماضي جيء بمعنى المضارع « 1 » فاسد ، كما إذا كان في جملة الشرط - مثلا - مثل قولنا : إن ضربت ضربت ، معناه تعليق تحقّق الحدث منه على تحقّقه من المتكلّم ، وقولنا : إن تضرب أضرب معناه تعليق اتّصاف المخاطب بالضرب على اتّصاف المتكلّم به ، وهما اعتباران متغايران يختلف لحاظهما بحسب الموارد والنكات والدقائق ، لا أنّ « إن ضربت ضربت » يكون بمعنى : إن تضرب أضرب ، كما يصرّحون به علماء العربيّة « 2 » ، كيف ؟ وبينهما بون بعيد ، ولكلّ منهما مورد خاصّ بحيث لا يجوز استعمال أحدهما في مورد الآخر ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وقد يلاحظ الحدث من حيث اتّصاف الفاعل بإيجاده .
وبعبارة أخرى : قد تلاحظ نسبة الحدث إلى الفاعل من حيث اتّصافه بإيجاده ولو بالقيام به ، فهو مدلول هيئة المضارع .
فهذا المعنى أيضا لا ينفكّ عن المضارع أبدا في مورد من الموارد ، وهذان اللحاظان مختلفان ومتّحدان في الحقيقة يجريان في الحدث ، فإنّ تحقّق الضرب عن زيد ووجوده منه عين اتّصافه بإيجاد الضرب وتحقّقه منه ، وكونه سببا له فلا فرق بين أن يقال : وجد الضرب من زيد ، أو يقال : زيد متّصف بإيجاد الضرب منه ، كما لا يخفى .
وهذا هو ما أشرنا إليه سابقا من اتّحاد الإيجاد والوجود وأمثالهما بحسب الحقيقة واختلافهما بالاعتبار ، فكلّ من الهيئتين نظرها إلى جهة من جهات
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 2 / 225 .
( 2 ) مغني اللبيب : 2 / 905 .