تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
« في » إذا لوحظ باللحاظ الآلي ، ومدلول للفظ « كان » وما يشتقّ منه إذا لوحظ باللحاظ الاستقلاليّ ، فيمكن أن تدلّ الهيئة عليه ، كما يدلّ لفظ « في » عليه ، ولكن لا يمكن أن تدلّ على المضاف إليه وهو الزمان ، كما أنّ « في » تدلّ على الكون في الزمان والمكان ، ولكن لا تدلّ على نفس الزمان والمكان ، بل لا بدّ أن يكونا مكشوفين بألفاظهما حتّى يدلّ لفظ « في » على جهتها ، مثلا قولنا : زيد في الدار يكشف لفظ « في » عن كون زيد في الدار ولا يكشف عن زيد ولا عن الدار المظروف فيها . فكون الهيئة دالّة على الوقوع في الزمان - لو سلّمناه - لا يغني عن الكشف عن نفس الزمان ، ولا يمكن أن تكون الهيئة كاشفة عنه أيضا ، فإن كان لفظ الزمان الماضي مثلا منضمّا إلى الفعل الماضي كان ممكنا لتصوير دلالة هيئة الوقوع فيه ، مع أنّهم لا يدّعون ذلك ، بل يصرّحون جميعا - كما تقدّم من الشارح الرضيّ - بأنّ الفعل يدلّ بالوضع على ذات الظرف والمظروف كليهما ، فمادّته على المظروف وهيئته على ذات الظرف ، وهو الزمان الماضي وهذا الّذي ندّعي استحالته . وما أوقعهم في هذا الغلط والاشتباه البديهي هو تبادر الزمان الماضي من فعل الماضي ، ولم يعلموا جهته ولم يتفكّروا فيها ، فقالوا بدلالته عليه بلا تأمّل في جهة ومنشأ لها ، وجهة التبادر فمسلّم ، لكن نبيّن إن شاء اللّه جهته وسرّه وأنّه غير مستند إلى حاقّ اللفظ وإلى وضع الواضع . الدليل الثاني ؛ استعمال الفعل الماضي مجرّدا عن دلالته على ما يدّعونه من الزمان الماضي في الإنشاءات ، كما في نحو « أيّدك اللّه » و « رحمك اللّه » بل
الأصول — صفحة 94 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي