الفرق بدلالة الهيئة على الزمان المعيّن المخصوص .
نعم ، ينصرف الفعل إلى الزمان المعيّن ويتبادر منه الزمان تبادرا إطلاقيّا غير مستند إلى الوضع ، بل يمتنع كونه مدلولا للهيئة ، كما سيجيء إن شاء اللّه .
وتفصيل هذا الإجمال : أنّه لا شكّ في أنّ الأفعال مشتملة على شيئين :
مادّة وهيئة ، وكلّ منهما موضوع لمعنى خاصّ .
أمّا المادّة ؛ فهي موضوعة بالوضع الشخصي لمعنى استقلالي كسائر الأسماء وهو الحدث المطلق ، وقد عرفت الحال فيه .
وأمّا الهيئة ؛ فهي موضوعة بالوضع الحرفي لتعيين جهة من جهات المادّة ، وبيان نحو من أنحائه ، فكما أنّ الهيئة جهة وكيفيّة في المادّة فكذلك أيضا معناها ، فإنّه جهة وكيفيّة طارئة لمعنى المادّة ، وتلك الجهة عبارة عن إرادة الحدث من المادّة المستعملة فيه منسوبا إلى الفاعل بالنسبة التامّة اقتضاء في حدّ نفسه بحيث لا ينافيها طروّ النقص بواسطة دخول أدوات الشرط في مقابل هيئة المصدر الّتي تدلّ على إرادة الحدث من المادّة منسوبا بالنسبة التقييديّة الناقصة ، كما عرفت في المصدر ، وهي عبارة أخرى عن كونه موجودا ومتحقّقا كما أشار إليه الإمام عليه السّلام من أنّ الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى « 1 » .
وذكر جميع علماء العربيّة من أنّ الفعل مطلقا يدلّ على الحدوث والوجود ، فهذه الدلالة مدلول الهيئة لا محالة ، لإجماعهم على أنّ مدلول المادّة ليس إلّا الحدث المجرّد الخالي عن جميع القيود ، فلا يراد من الهيئة معنى ، بأن يستعمل فيه في مقابل معنى المادّة واستعمالها في معناها ، وإنّما هي علامة كاشفة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 40 / 162 .