تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الأمر الثاني : في توضيح ما هو اعتقادنا في معاني الأفعال وجهة تمييزها عن الأسماء . فنقول : اعتقادنا في معنى الهيئة العارضة للأفعال الّتي بها يكون الفعل فعلا في مقابل الاسم ما أشار إليه المؤسّس المبتكر للفنّ ، عيبة علوم ربّ العالمين ، وباب مدينة علوم الأوّلين والآخرين ، أمير المؤمنين عليه السّلام ، في الحديث الشريف : « من أنّ الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى » « 1 » متشبّثا بكلامه الشريف معتقدا بأنّه الحقّ والحقّ معه وقد اطّلعنا ببركاته وألطافه على أقل قليل من أسراره ، ولا شكّ أنّه كلمة من كلمات اللّه الّتي ينفد البحر قبل أن تنفد ، وظفرنا على دلائل واضحة وبراهين قاطعة تجلو غبار الشكّ والريب عن الأبصار على طبقه ، وشواهد كثيرة لا يرتاب فيها أولو الأنظار على وفقه ، كما ستطّلع عليها بحول اللّه وقوّته . ومحصّله ؛ أنّ الهيئة الّتي لا شكّ أنّها كالحروف ومعناها المعنى الحرفي إن وضعت لتعيين جهة من جهات المادّة ونحو من أنحائها وهي حركتها وخروجها من العدم إلى الوجود ، ومن القوّة إلى الفعل ، كما هو شأن جميع المعاني الحرفيّة على ما علمت مفصّلا ، فالوجود قد يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي ، فيكون معنى وجد وأمثاله ، وقد يكون ملحوظا باللحاظ الآلي بأن يكون آلة لملاحظة حال لفظ فيكون معنى الهيئة في الماضي والمضارع والأمر ، والهيئة لم توضع للدلالة على الزمان ، بل جهة من جهات المادّة . فعلى هذا فتميّز الفعل عن الاسم إنّما هو بأنّ الفعل مشتمل على هيئة دالّة على جهة من جهات المادّة العارضة لها وهو وجودها وتحقّقها دونه ، وليس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 40 / 162 .
الأصول — صفحة 87 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي