أقول : اتّفقت كلمتهم - على ما رأيناه - على أنّ تميّز الفعل عن الاسم إنّما هو باقترانه بأحد الأزمنة الثلاثة دونه ، بمعنى أنّ الهيئة الفعليّة وضعت للدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة ، فهيئة الماضي وضعت للزمان الماضي ، والمضارع للزمان المستقبل خاصّة أو له وللحال أيضا ، والأمر وضعت هيئته للدلالة على زمان الحال خاصّة ، كما صرّح به نجم الأئمّة الرضي رحمه اللّه حيث يقول في حدّ الفعل : هو ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، أي على معنى واقع في أحد الأزمنة الثلاثة معيّنا في الأمر ، بحيث يكون ذلك الزمان المعيّن أيضا مدلول اللفظ الدالّ على ذلك المعنى بوضعه له أوّلا ، فيكون الظرف والمظروف مدلولي لفظ واحد بالوضع الأصلي « 1 » ، انتهى .
فترى أنّه يصرّح بأنّ الزمان جزء لمدلول الفعل ، والفعل وضعت مادّته للحدث وهيئته للزمان .
وصرّح عليه أيضا ابن مالك حيث يقول :
المصدر اسم ما سوى الزمان من * مدلولي الفعل كأمن من أمن « 2 »
وكلمات غيرهما أيضا صريحة في ذلك ، كما ترى أنّهم يتجنّبون عن دخول نحو زمان الماضي والغيور « 3 » في تعريف الفعل الماضي بأنّه ما دلّ على زمان قبل زمانك بأنّ المراد أن يدلّ بهيئته على الزمان الماضي لا بمادّته وجوهره .
وبالجملة ؛ لا ريب في أنّ ذلك - أي كون الزمان مدلولا للهيئة - اعتقادهم جميعا .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 2 / 223 .
( 2 ) شرح ابن عقيل : 2 / 169 .
( 3 ) كذا في الأصل .