المعنى يختلف باختلاف الموارد ، وينطبق في كلّ مورد على المعنى المناسب له ، ففي مثل الصبور والوقور والغفور والرؤوف والودود والعفوّ والظلوم وغيرها يفيد معنى يلازم المبالغة وينطبق عليها ، لأنّه لا معنى لكون الشخص معدنا للصبر والوقار والغفران وغيرها إلّا دوام قيامها به واستمرار اتّصافه بها ، وذلك نحو مبالغة وليس معناها الكثرة الّتي هي حقيقة المبالغة ، لأنّها مستفادة من هيئة الفعل كالصبّار والغفّار وغيرهما ، وفرق واضح بينهما وبين الصبور والغفور .
وفي مثل وقود يفيد مفاد اسم الآلة ، لأنّ كون شيء معدنا لهذا الحدث لا معنى له إلّا بأن يوقد به .
وفي نحو طهور يفيد مفاد التعدّي ويكون بمعنى المطهّر ، لأنّ كون شيء معدنا للطهارة لا معنى له إلّا أنّه المرجع في التطهّر والمأخذ لحصول الطهارة وهو عبارة عن كونه مطهّرا .
فمن هنا تعلم أنّه يفيد مفاد التعدّي ، مع أنّه مأخوذ من اللازم ، وظهر معنى قولهم : إنّ طهور بمعنى المطهّر أو ما يتطهّر به ، فإنّه بيان لحاصل المعنى والمراد ، وليس الأمر كما اشتهر من أنّ الطهور لمّا كان من صيغ المبالغة ، والطهارة لا تقبل المبالغة والشدّة والضعف ، فلا بدّ أن نحمله على معنى المطهّريّة .
فإنّه يرد عليه أوّلا : أنّ الطهارة في الآية « 1 » ليست عبارة عن خصوص الشرعيّة ، بل المصطلح عليها من الطهارات الثلاث وغيرها ، ومن المعلوم صلوح النظافة للشدّة والضعف .
وثانيا : أنّ الشرعيّة أيضا قابلة لذلك ، أمّا عن الخبث ، فلأنّ النجاسة حيث
هامش
( 1 ) الفرقان ( 25 ) : 48 .