تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وهكذا ، وذلك إنّما هو من جهة كونه هو العمدة في إيجاد هذه المعاملة ، لأنّ المال الراجع إليه هو الملحوظ باللحاظ التامّ لكلّ من البائع والمشتري ، ضرورة أنّ غرض الموجب بيع السلطنة وإخراجها عن يده وتمليكها للمشتري ، ولكن لا مجّانا ، بل بعوض ، وغرض القابل أخذها لا دفع الثمن ، وليس الثمن إلّا ملحوظا باللحاظ الثانوي التوصّلي ، فالقصد الأوّلي للبائع أن يبيع المال لأحد ، ولذا يقال : بيّاع التمر ، ولا يقال له : آخذ الفلوس . وكذا المشتري قصده الأوّلي أخذ المال لا إعطاء الفلوس ، ولذا يقال له : مشتري التمر وآخذه ، لا معطي الفلوس ، وإعطاء الفلوس إنّما هو من جهة التوصّل إلى المال المقصود بالذات ، فالمبيع هو الّذي يملّكه البائع ويأخذه المشتري ، وتعلّق غرضهما به ، وهو ملك للبائع ، وبهذه الملاحظة كان البائع هو العمدة في إيجاد العمل وهو الموجد للبيع ، وليس المشتري إلّا مطاوعا لعمله ، فيختصّ البائع بنسبة البيع إليه ، ويقال للمشتري لكونه مطاوعا له : المبتاع والمشتري ، لأنّ الشراء في اللغة مرادف للبيع « 1 » . فاتّضح بما ذكرنا أنّ المشتقّ منه ل : « باع » هو البيع بمعنى المعاملة الخاصّة الّتي هي ماهيّة عرفيّة ، وإنّما يشتقّ منها الفعل ، مع كونها من الجوامد بالملاحظة الّتي سبقت الإشارة إليها ، وليس المشتقّ منه هو البيع بمعنى العمل الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب « فروش » أو « فروختن » لأنّه ليس من المعاني المتأصّلة الّتي تعتورها الجهات المختلفة من جهات الانتساب ، بل إنّما هو معنى منتزع من نسبة البيع بمعنى العلقة إلى موجده العمدة ، وهو البائع المدلول عليها بهيئة الفعل .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : 1 / 245 .