تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأمّا أن تكون المصادر الانتزاعيّة مأخوذة من الأسماء المشتقّة كالضاربيّة والمضروبيّة والعالميّة والمعلوميّة ، والقاتليّة والمقتوليّة وهكذا ، أو الجامدة كالإنسانيّة والحيوانيّة والحجريّة والمدريّة ، أو من الحروف كالبائيّة والتائيّة ، أو من الكلام كالكيفيّة والماهيّة وغير ذلك ، فهذه مصادر قياسيّة تنتزع من كلّ شيء بإدخال الياء المشدّدة والهاء المصدريّة في آخرها ، لأنّ كون كلّ شيء عين نفسه حتّى العدميّات كالليل ؛ من الضروريّات ، وبهذا الاعتبار ينتزع منه المعنى المصدري . وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر بين المبتدئين من المحصّلين تقليدا لشارح « الكافية » من أنّ المصدر قد يكون مصدرا مبنيّا للفاعل ، وقد يكون مبنيّا للمفعول ، بمعنى أنّه قد يكون بمعنى المصدر المنتزع من اسم الفاعل كأن يكون الضرب بمعنى الضاربيّة ، وقد يكون بمعنى المصدر المنتزع من اسم المفعول كأن يستعمل الضرب وأريد منه المضروبيّة ، من الأغلاط ، كما ذكر شارح « الكافية » أنّ العدل مصدر مبنيّ للمفعول ، أي كون الشيء معدولا « 1 » . ولا يخفى أنّه رأى في الأمثلة أنّ المصدر قد يكون مبنيّا للفاعل ، وقد يكون مبنيّا للمفعول وما يعقل معناه ولم ينظر إلى تفسيره ، وبيان المراد منه في ما بعده ، فوقع في هذا الاشتباه . وجه الغلطيّة أنّه بون بعيد بين معنى المصدر كالضرب مثلا ، وبين معنى المصدر المنتزع منه كالضربيّة ، وبين معنى المصدر المنتزع من اسم الفاعل والمفعول كالضاربيّة والمضروبيّة ، فنرى أنّه لا يجوز استعمال الضرب في
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 2 / 192 .