تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لوجودها أو سببيّة لاتّصاف شيء بها وهذه الملاحظة هي الملاحظة الفعليّة واشتقاقه من المبدأ ، فجعله ذا ذهب وماء معنى ذهبيّته وموهيّته وكونه سببا لوجود معنى أسرج وأدمى وبال وحاضت ، ثمّ بعد هذه النسبة يحصل معنى حدثيّ منتسب ، بلا انتساب ، فإنّ هذه الأحوال كالحالة الحاصلة للحائض مثلا من حيث قذف طبيعتها الدم في مقابل الطهر إنّما يكون لها بعد الاتّصاف بخروج الدم وعروضه عليها ، فلا بدّ من هذه الملاحظة حتّى يتحقّق حدث وحالة للمرأة ومن هذا القبيل من المصادر البيع الّذي هو مصدر لباع يبيع ، وليس هو مشتركا بين المعاملة المعيّنة والعلقة المرادة في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » وبين عمل البائع كما ذكره كثير من الفحول . توضيح الحال : أنّ البيع الّذي في قوله تعالى عبارة عن معاملة خاصّة مقابلة للصلح والإجارة والهبة وغيرها ، وهو كما حقّق في محلّه عبارة عن علقة بدليّة مال عن عين معلولة للإيجاب والقبول ، فهو من الجوامد لا يشتقّ منها ، ولكن لمّا كان فيه جهة الانتساب إلى الموجد فيمكن الاشتقاق منه كسائر الأسماء الجامدة لأنّها فعل توليدي للمتبايعين لحصولها بإنشائهما ، ولذا يشتقّ منه على صيغة المفاعلة أو التفاعل ، فيقال : بايعه وتبايعا ، كما هو الأصل في كلّ معنى قائم بشخصين كالمحاورة والمقابلة والمخاطبة والمواجهة وغيرها . ولكن كثيرا ما يخرج هذا الأصل في خصوص بعض الموارد ، كما في مادّة البيع ، لنكتة داعية إليه فيسند المبدأ للاشتقاق إلى أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما فيه وعدم اختصاصه بأحدهما ، فيقال لمالك العين : بائع وباع ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .