وأمّا المصادر الانتزاعيّة باعتبار جهة من الجهات « كالتذهيب والتمويه والإدماء والإسراج والبول والحيض » وغيرها فإنّ أمثال هذه المصادر ليس لها معنى حديث متأصّل يلاحظ فيه جهة صدوره عن فاعل أو قيامه به حتّى يستكشف عن نسبة إلى فاعل بالهيئة الموضوعة لذلك بل مبادي اشتقاقها أسماء الأعيان الخارجيّة وهي ( الذهب والماء والدم والسراج والبول والحيض والغائط ) ، وغيرها وليس فيها نسبة ، فهذه المصادر ليست لمعان أصليّة ، بل إنّما هي معان انتزاعيّة اعتباريّة منتزعة من تحقّق المادّة المدلول عليها بالفعل .
توضيح هذا الإجمال أنّ بعض الأسماء الذوات والأعراض ، ولو لم تكن حدثا يمكن منها اشتقاق المشتقّات لما فيها من اعتبار النسبة كالذهب والبول مثلا في أسماء الذوات ، فإنّهما ينسبان إلى الشخص باعتبار جعله شيئا ذا ذهب ، وباعتبار كونه سببا لخروجه ووجوده في نحو البول وأمثاله ، وكالسواد والبياض في الأعراض ونحوهما ، فإنّهما وإن لم يكونا من الأحداث ولكن مع ذلك يمكن الاشتقاق منهما لما فيهما من جهة الانتساب إمّا من جهة عروضهما على شيء أو من جهة جعل شيء متّصفا بهما ( كأسود وأبيض وأحمر ) فما يشتقّ من هذه الجوامد أوّلا إنّما هو الأفعال ، ثمّ يشتقّ من الأفعال المصادر وأسمائها ، فاسم المصدر وهو الدالّ على الحدث الساذج في نظائر هذه الأفعال متأخّر عنها أيضا بخلاف المصادر الأصليّة فإنّ أسماءها مقدّمة عليها ومبدأ لاشتقاقها ، وإن كانت نفسها مؤخّرة فيها كما علمت .
والسرّ في ذلك ما علمت من أنّ مبدأ اشتقاق هذه الأفعال الأسماء الجامدة الّتي لا يصلح الاشتقاق عنها إلّا بعد ملاحظة انتسابها إلى فاعلها من جهة سببيّة
الأصول — صفحة 77
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٧