فظهر أنّ كلا القولين في المقامين حقّ متين ، وتوهّم النزاع بينهما ناشئ عن الغفلة عن المرام وعدم التأمّل في كلام الأعلام ؛ لأنّ كليهما ( كلّا منهما ) غير وارد على دعوى واحدة حتّى يتحقّق نزاع وجدال بينهم فتأمّل ولا تغفل واغتنم !
وممّا ذكرنا من أنّ الأصل في المشتقّات هو الاسم الدالّ على الحدث الساذج من حيث هو هو ظهر فساد ما هو في ألسنة المتقدّمين المبتدئين من المتعلّمين من أنّ « ضرب » كان في الأصل « الضرب » فحذف منه الألف واللام المصدريّة ، فإنّ المبدأ إنّما هو مجرّد عن جميع الاعتبارات من اللام والتنوين وغيرهما .
وما يقال من أنّ الاسم لا بدّ من تماميّته بأحد الأشياء الثلاثة وهي اللام والتنوين والإضافة ، فاسد ، لأنّ الاسم إنّما يحتاج إليها في مقام الاستعمال وليس هنا مقام استعمال الضرب في معناه ، بل مقام بيان ما هو مبدأ لضرب وغيره من الأفعال .
ثمّ اعلم ! أنّ المصادر إمّا أن تكون سماعيّة تتوقّف على السماع ، أو تكون قياسيّة جعلت الوسعة في الاستعمال لكلّ مستعمل ، ولا يتوقّف على السماع من أهل اللسان .
والأوّل : أيضا على قسمين ؛ لأنّها إمّا أن تكون مصادر أصليّة أو تكون انتزاعيّة ، أمّا الأصليّة فهي الّتي كانت مأخوذة من الموادّ الدالّة على الأحداث المتأصّلة بملاحظة صدورها عن فاعل ، كما في مثل « الضرب ، والقتل ، والنصر » وغيرها من الأحداث المتعدّية ، أو بملاحظة قيامها بمحلّ « كالعلم والنوم والحسن والقيام » وأمثالها .
الأصول — صفحة 76
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٦