تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الضربيّة وغير ممكن ، وما جاء مثله في كلمات العرب فضلا عن استعماله ، بمعنى المصدر المنتزع من الفاعل أو المفعول أيصحّ أن يقال : ضرب ويراد منه كون الشخص ضاربا ؟ وبالجملة ؛ هذا من أعجب الأمور وكأنّ هذا القائل لم ينظر إلى تفسير هذا الكلام في ما بعده حيث قالوا : المصدر المبنيّ للفاعل ، ما ينوب عنه فعل المضارع المعلوم ، مع « أن » المصدريّة ، والمبنيّ للمفعول ما ينوب عنه المضارع المجهول ، مع « أن » . وبعبارة أوضح : مصدر الفعل المعلوم ومصدر الفعل المجهول ، كما يقولون : الفعل المبنيّ للفاعل أي المعلوم والفعل المبنيّ للمفعول أي المجهول . وقد ظهر لك أنّ المصدر المبدا للاشتقاق في كلماتهم هو اسم المصدر المجرّد عن النسبة ، وهو قد يكون في ضمن اسم الفاعل وتلاحظ نسبته إلى الفاعل ، وقد يكون في ضمن اسم المفعول وتلاحظ نسبته إلى المفعول . ومن ذلك يظهر لك أنّ ما هو المشهور من أنّ المصدر له خمس معان « 1 » ، أيضا لا أصل له ، أمّا هذان المعنيان ، فقد عرفت حالهما ، وأمّا كونه بمعنى اسم الفاعل فليس واردا ، فإنّ المصدر في قولنا : زيد عدل ليس بمعنى اسم الفاعل وإلّا لا يفيد المبالغة ، بل المبالغة إنّما تتصوّر إذا ادّعي أنّه عين تلك الماهيّة . وكذلك إتيانه بمعنى اسم المفعول ؛ فقد ظهر لك بطلانه فيما سبق ، فلا يستعمل المصدر إلّا في معناه ، ولا يطلق إلّا على معناه ، وليست المصدريّة بشيء مصحّح للإطلاق والاستعمال مجازا ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل : 3 / 93 و 94 .