فيحصل من تلك النسبة معنى يكون عملا للبائع ويعبّر عنه ب « فروش » في مقابل عمل المشتري وهو الاشتراء و « خريدن » فهذا المعنى متفرّع على الفعل ومتأخّر عنه .
والفعل إنّما هو يشتقّ من البيع بمعنى العلقة باعتبار كونه فعلا توليديّا للبائع ، كما عرفت ، فتفطّن !
وكذلك الحال في الحيض فإنّه بمعناه المصدري ، وهو كون المرأة ذات الدم متأخّر عن الفعل ومنتزع من نسبة معناه الأصلي وهو الدم الخاصّ المعروف من النسوان إلى المرأة المدلول عليها بهيئة الفعل ، وإلّا فهو بمعناه الأصلي من الجوامد الّتي لا يمكن الاشتقاق منها إلّا باعتبار من الاعتبارات .
مثلا إنّما يشتقّ الفعل من الحيض بهذا المعنى باعتبار سببيّة المرأة له بحسب الطبيعة ، مع قيام الدم بها ، فيقال : حاضت المرأة ، يعني : أوجدت الدم في نفسها ، فالحيض بمعناه الحدثي متأخّر عن الفعل ولو مع قطع النظر عن الهيئة المصدريّة .
وبالجملة ؛ فاشتقاق المصدر من الفعل - كما نقل عن الكوفيّين - « 1 » مسلّم ومطّرد في جميع المصادر مع ملاحظة الهيئة المصدريّة ، لما مرّ من تأخّر النسبة الناقصة عن التامّة طبعا ، ومع قطع النظر عنها .
فالأمر كذلك أيضا في المصادر الانتزاعيّة المذكورة ، كما اتّضح بما سبق من البيان فتأمّل في المقام غاية التأمّل ، كي لا تزلّ قدمك كما زلّت الأقدام ، وفيه كثير فائدة في المسائل الفرعيّة مخفيّة على كثير من الفحول ، واللّه العالم بالصواب .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 172 .