تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بالاشتقاق اللفظي من اسم المصدر ، وبالاشتقاق المعنوي من الفعل لأنّه اعتبار في الحدث بعد اعتبار الفعل طبعا ورتبة . والظاهر بل المتيقّن أنّ مراد الكوفيّين باشتقاق المصدر من الفعل هذا النحو من الاشتقاق « 1 » كما في اشتقاق اسم الفاعل من المضارع ؛ لأنّه غير مخفيّ على أحد ولا يتفوّه ذو مسكة بأنّ المصدر مشتقّ من الفعل بالاشتقاق اللفظي ، لأنّهم بيّنوا أنّ المشتقّ لا بدّ أن يكون مشتملا على الأصل وزيادة ، فكيف يخفى على جاهل فضلا عن عالم أنّ المصدر أنقص من الفعل ؟ فكيف بالمساواة والزيادة ، فمرادهم من المصدر ، المصدر بالمعنى المعروف المشتمل على هيئة دالّة على النسبة الناقصة ، وهو لا محالة مشتقّ من الفعل بالاشتقاق المعنوي « 2 » . بيانه : أنّ النسبة إلى الفاعل أمر واحد ، وإنّما يختلف باختلاف الاعتبار وهي في الفعل أتمّ منها في المصدر ، وذلك لدلالة هيئة الفعل على وجود الحدث وتحقّقه ويتعلّق غرض المتكلّم بإفادة النسبة تعلّقا تامّا في نحو قوله : ضرب زيد ، ثمّ بعد اعتبار وجود الحدث من الفاعل يصير الحدث منسوبا إليه ويصحّ إضافته إلى الفاعل ، فيصحّ الحكم على ضرب زيد بعد اعتبار النسبة إليه وتحقّقه منه ، فإذا أفاد النسبة بالهيئة الفعليّة تصير معلومة للمخاطب ، وبعد العلم بها تسقط عن مرتبة الاعتبار ، وتعلّق الغرض بها فتصير النسبة بعد العلم بها وكونها نسبة خبريّته نسبة تقييديّة ، نظير ما يقال : إنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها أخبار .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 172 . ( 2 ) ولا يخفى أنّ في اللغة الفارسيّة مصدرها مؤخّر عن الماضي ومشتقّ منه لفظا أيضا ، كما ترى أنّ المعنى المصدري إذ حذفنا منه النون يصير فعلا ماضيا ، مثل : « زدن وزد ، وكشتن وكشت » ، « منه رحمه اللّه » .