تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بسبب عروض الشبهة ، يأتي إن شاء اللّه بيانه وجوابه مفصّلا عن قريب . وبالجملة ؛ من جهة أنّ اللفظ المختصّ بالاسم قليل في لغة العرب وقع الاشتباه من كثير ، فيطلقون المصدر على الاسم في صورة دلالته على نفس الحدث فقط ، مثل قولنا : الضرب موجود مع أنّه لم يلاحظ فيه النسبة ، وكذا قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 1 » و
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
« 2 » وافعلوا الحجّ ، فإنّها كلّها أسماء للمصادر لا أنّها مصادر ، لأنّ الحكم يتعلّق بالماهيّة المطلقة والحدث المجرّد لا بالهيئة المنسوبة إلى فاعل ما ، فهي بعينها نظائر قولنا : صوموا وصلّوا وحجّوا ، فكما أنّ المادّة فيها تدلّ على الحدث المجرّد والماهيّة المطلقة من حيث هي هي من غير اعتبار النسبة فكذلك هذه المذكورات ، وكذلك يطلقون المصدر على المفعول المطلق مع أنّه اسم مصدر لدلالته على الحدث فقط ، ولذا لا يعمل عمل فعله بالاتّفاق ، وليس ذلك لأجل التعبّد ، بل له سرّ ، وهو أنّ المفعول المطلق لم يعتبر فيه النسبة إلى فاعل ، فلا يحتاج إلى الفاعل ، فلا تكون له شباهة بالفعل فلا يعمل عمل فعله . فما نقل عن البصريّين من أنّ المصدر أصل للفعل وسائر المشتقّات « 3 » ، أرادوا بذلك اسم المصدر لأنّه المصدر في الحقيقة ؛ لأنّه الّذي يشتقّ منه المشتقّات ، وأمّا إطلاق المصدر على ما هو المشهور بينهم مجرّد الاصطلاح ، وإلّا فهو ليس بمصدر في الحقيقة ، بل هو واحد من المشتقّات الّذي يشتقّ
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 183 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 43 ، و 83 ، و 110 . ( 3 ) بدائع الأفكار : 172 .