وقد يقيّد بالمفهوم الواحد بحيث يكون نفسه معنونا وتكون الخصوصيّة خارجة ، وهذا المفهوم أمر كلّي يصدق على كثيرين .
والفرق بين ذلك وما سبقه أنّه لو امر بالطبيعة بعنوان إحدى الخصوصيّات بمعنى أنّه قال المولى : أكرم رجلا وأريد منه فرد من الطبيعة المتشخّصة بخصوصيّة خارجيّة ، فأكرم العبد خمس نفرات ، فلا يتحقّق الامتثال إلّا بواحد منها ، لأنّ التشخّص الخارجي لا يوجد إلّا في ضمن واحد منها ، بخلاف ما لو كان على نحو التقييد بالمفهوم ، ففي المثال المذكور يتحقّق الامتثال إذا أكرم الخمسة دفعة واحدة بكلّ واحد منها ، لأنّ الطبيعة صادقة عليها جميعا ، ومفهوم الواحد أيضا يشمل كلّ واحد منها بشرط لا .
إذا عرفت الأقسام المذكورة فانقدح أنّه كما يمكن أن تتقيّد الطبيعة بالخصوصيّة الخارجيّة المعيّنة ، كذلك يمكن أن تقيّد بإحدى الخصوصيّات لا على التعيين ، وإذا أمكن ذلك فنقول : لما رأينا أنّهم ملتزمون بالفرق المذكور في المثال بين النكرة واسم الجنس ، وكذلك أيضا انطباق الطبيعة على الأفراد عرضيّ « 1 » بخلاف ما لوحظ فيها الخصوصيّات فهو طولي ، كما في النكرة ، فيمكن أن يقال : إنّ النكرة هي ما تدلّ على الفرد المنتشر بلا التزام جعل مدلولها الطبيعة المقيّدة بمفهوم الواحد ، حتّى تصير كليّا وقابلا للصدق على كثيرين ، لأنّ إحدى الخصوصيّات الخارجيّة أيضا قابلة لأن تنطبق على كلّ واحد من الأفراد .
فعلى ذلك كلّ واحد من أفراد النكرة الّتي قد دلّت عليها على نحو البدليّة بمنزلة الأفراد الواجب التخييري ، فإنّ كلّ واحد منها بخصوصيّاتها الغير المعيّنة
هامش
( 1 ) وليس ذلك إلا لأن النكرة من هذه الجهة جزئي بخلاف الجنس والطبيعة ، « منه رحمه اللّه » .